|
مجلة الدبور، عدد 8 آب 2003
محمد مغربي: قضاة لديهم معلومات دقيقة ومفصلة عن الفساد في الجسم القضائي لا يستطيعون الكشف عنها
المرشح لمنصب نقيب المحامين في بيروت محمد مغربي يتهم السياسيين والسلطة التنفيذية بالتدخل المباشر في الجسم القضائي . فالقاضي الذي يخالف رأي زعيم سياسي يطير رأسه كما حصل مع القاضي احمد تقي الدين عندما صدر مرسوم بعزله لانه تجرا واوقف مدير مكتب الدواء السابق الذي اختلس 300 مليون ليرة واطلق سراحه بعد 48 ساعة بايعاز من الرئيس بري الذي طلب عزل القاضي تقي الدين لانه تعرض لاحد رجاله. ويشير المغربي إلى ان هناك جماعات في البلد ومنهم في نقابة المحامين يعتبرون انفسهم فوق القانون . وتطرق إلى المخالفات الموثقة مع مستنداتها والموجودة في هيئة التفتيش القضائي ولا تلقى الجزاء والمحاسبة. وفي قضية الـ ’’أم.تي.في‘‘ اعتبر الحكم الذي صدر نزل بالباراشوت وهذا يثبت مدى الخلل الذي حل بالقضاء. معه كان هذا الحوار.
المعروف انك تتمتع بالصراحة والجرأة وفي اوقات عدة تعديت الخطوط المألوفة ضمن الجسم القضائي والجسم القانوني لتصل إلى مستوى ’’التهور‘‘ اذا صح التعبير ، فما رأيك ؟
ـ عندما يقرأ الإنسان القانون ويطلب تطبيقه ويدافع عن حقوق القانون ويحفظها ويمارس الحقوق التي يحميها القانون ويسمى متهورا" فهذا امر عجيب . التهور يكون عندما يخالف الانسان القانون ، عندما ترفع يد قاض عن ملف ويتخذ قرارا" به . عندما يكون الحكم القانوني واضحا في اتجاه معين ويصدر القرار في اتجاه مختلف . عندما جماعات في البلد وبكل اسف منهم بعض الناس في نقابة المحامين يعتبرون انفسهم فوق القانون . هذا هو التهور وليس التهور التمسك بالقانون والمثابرة على تطبيقه .وانا حريص على القانون لان من دون حكم القانون ليس هناك مؤسسات دستورية ولا دولة ولا شعب . لان الرابط الأول والاساسي للشعب هو انه مجموعة من الناس تخضع لقانون واحد . اما اذا اصبحوا مجموعات وكل مجموعة تخضع لقانون مختلف نكون في حالة مواجهة لشيء غامض لا نملك ادوات التعامل معه الا بالشكوى.
اثرت عددا" كبيرا" من القضايا على العدلية وعلى قسم من القضاة شكلت ضجة في مرحلة معينة ، فجأة انطفأت ، هل تستطيع ان تلخص لنا ما حصل في تلك المرحلة؟
ـ القصة ليست قصة فضائح ، انها قضية تبدل قدرة القضاة وقدرة الجسم القضائي على الاصلاح الذاتي ، اي ان يصلح القضاة زملاءهم . في العام 1957 كان هناك قاض كبير في بيروت يعمل في مركز المدعي العام الاستئنافي حامت حوله الشبهات بانه يحمي شبكة دعارة . فتبرأ زملاؤه القضاة منه واجبروه على الاستقالة وهكذا حصل . فالقاضي يجب الا يكون موضع شبهة ، ويجب الا يسمح لنفسه بان يصبح موضع شبهة ، ولا ان يتصرف بشكل يخلق الشبهة ، لان واجباته ان يظهر للمتقاضين في مظهر الحيادي الذي لا شبهة عليه كي يبقى متمتعا" بثقتهم.
القضايا التي اثرتها كانت قضايا تعتبر امثلة على المخالفة الصريحة للقانون التي بقيت من دون محاسبة وملاحقة . وهناك مخالفات اكثر بكثير من التي ذكرتها ، لان المخالفات لتي اثرتها موثقة ولدي مستنداتها ، وهناك مخالفات اكثر مستنداتها موجودة في هيئة التفتيش القضائي لا تلقى الجزاء والمحاسبة . وفي حالة القضاء ، فالقاضي الذي يرتكب المخالفات يعزل او تطلب منه الاستقالة.
استضاف ’’الدبور‘‘ الرئيس القاضي نصري لحود الذي طالب بتعديلات عدة في القضاء وبتنظيمه ، ووضع امورا" كثيرة تتعلق بالقاضي وبتعاطيه مع الملف، ولم نتلق أي جواب من الدولة علما" ان العمل القضائي في جزء منه مربوط بوزارة العدل التي يبدو انها لم ترغب في تنظيم القضاء . فما هو رأيك ؟
ـ الشكوى الاولى هي الشكوى التي تسمعها من القضاة ومن بينهم الرئيس نصري لحود الذي كان يشكو قبل ان يصبح قاضيا" تمييزيا" اول . وكان يثير يوميا" في مكتبه في العدلية مواضيع تتعلق بالفساد وكان ينتقد ويتحدث عن الاخبار غير السارة في قصر العدل . وكان يصرّح بان القضاء العسكري هو اكثر عدالة واكثر نزاهة من القضاء العادي . والرئيس القاضي لحود يتمتع بشجاعة شخصية وهو ايضا" شقيق رئيس الجمهورية ، وبالتالي يسمح له ما لا يسمح لسواه. وهذا يعني ان سواه من القضاة لديهم معلومات اكثر دقة واكثر شمولا" واكثر تفصيلا" لا يستطيعون الكشف عنها . وهنا دور المحامين لان القضاة يتكلون على المحامين . وانا صراحة سمعت مرارا" من قضاة ’’دخيلكم انتو لازم تاخذوا المبادرة لانكم قادرين ونحنا ما منقدر لانو ممنوع علينا نحكي ، وما حدا بيسترجي يحكي الحكي يللي حكيه نصري لحود‘‘. حتى القاضي الذي يخالف رأي زعيم سياسي يطير راسه.
واليك قصة المدعي العام المالي احمد تقي الدين الذي طلب توقيف مدير مكتب الدواء لانه اختلس مبالغ كبيرة من صندوق الدواء تقدر بـ 200 او 300 مليون ليرة وهو من آل حماده . فطلب منه اعادة الأموال فرفض . وعلى رغم انه تلقى نصائح بعدم المس بهذا الرجل تم توقيفه. وبعد 48 ساعة من التوقيف صدر مرسوم جمهوري بعزل القاضي احمد تقي الدين من النيابة العامة المالية . والذي طلب عزل تقي الدين الشخص الذي يفترض ان يواليه سياسيا" وهو الرئيس نبيه بري الذي عتب على تقي الدين لانه تعرض لاحد رجاله . وعندما يعامل قاض كبير بمرتبة احمد تقي الدين بهذه الطريقة فهذا دليل على ان السياسيين والسلطة التنفيذية تقول للقضاة: لدينا مصالح وعليكم المحافظة عليها ، والذي يتعرض لمصالحنا الويل له.
فالقاضي اصبح في حاجة الينا لندافع عنه . واستقلال القضاء يحتاج إلى المحامين ، وقيام السلطة القضائية هو مطلب للمحامين نيابة عن الشعب لان لا ديمقراطية من دون سلطة قضائية مستقلة ونزيهة فهي سلطة وليست جهازا" . انها قدرة ووكالة وصلاحية لاصدار اوامر باسم الشعب اللبناني لحل نزاعات معينة ، لاعادة احقاق الحق . وهذا يتطلب ان يأخذ المحامون المبادرة باسم الشعب دفاعا" عن السلطة القضائية وترسيخها وفصلها عن السلطة التنفيذية ، لان الجسم القضائي اليوم هو عبارة ـ بكل اسف ـ عن ’’ذنب‘‘ للسلطة التنفيذية ، والنص القانوني يقول ان المحاكم جزء من تنظيمات وزارة العدل . ووزارة العدل سلطة تنفيذية والمحاكم سلطة قضائية فاذن هناك حالة من عدم استقلال السلطة.
الذي لم يستطيع تنفيذه رجل نافذ مثل القاضي لحود كيف ستستطيعون انتم تنفيذه خصوصا" انكم خارج التركيبة السياسية الحالية؟
ـ نحن لسنا مثقلين بالتركيبة السياسية ، وجزء من مشروع الترشيح لنقيب المحامين هو فصل السياسيين ، وابقاء السياسة خارج قصر العدل .هناك مصلحة عامة لرجال السياسة والاحزاب ان يبقى قصر العدل ضمانة لهم جميعا" . والضمانة لا تتحقق الا اذا كانت يدهم مرفوعة عن قصر العدل ، وليس لهم اصابع في الداخل ولا اذناب ولا قدرة على التأثير لا على جسم المحامين ولا على جسم القضاة.
أليست وهمية هذه النظرية؟
انها نظرية حقيقية وليست وهمية ، وتحقيقها يبدأ من المحامين ومن نقابة المحامين التي تعود إلى سبب وجودها ، وسبب وجود مهنة المحاماة هو احقاق الحق ورفع رسالة العدالة . ومهنة المحامي الزامية حتى يتعلم الناس حقوقهم ويدافع عنها كونه شخصا" مؤهلا" يعرف القانون ويعرف الحق من الباطل ، واين الظالم واين المظلوم.
وليس اجدر من نقابة المحامين ان تأخذ المبادرة بقيادة نقيب جديد للاصلاح القضائي واصلاح مهنة المحاماة التي تحتاج إلى اصلاح . ولا يمكن ان يكون هناك اختلال في مهنة المحاماة ولا في القضاء . فألأثنان يكملان بعضهما البعض . فازدهار المحاماة يؤدي إلى ازدهار القضاء والعكس صحيح.
اليوم هناك خلل كبير في القضاء ، ونقابة المحامين لفتت اكثر من مرة إلى هذا الخلل لكنها فشلت في تصحيح هذا الخلل على رغم كل اتحركات التي قامت بها . وهذا كله لم يمنع القضاء ان يبقى مسيرا" ومسيسا" وتحت حكم السلطة التنفيذية . وانت اذا دخلت إلى نقابة المحامين ماذا تستطيع ان تفعل اكثر من اضراب ومقاطعة الجلسات؟
ـ اعتقد ان هذا الاستنتاج ليس في محله فالنقابة في الاعوام الاخيرة اتخذت مواقف سياسية ودخلت في حالات معينة شخصية وفردية وسياسية ، ولم تدخل في حالات عامة كما حصل في 1951 عندما وقفت ضد قانون الاحوال الشخصية الذي هو اساس 90 في المئة من بلاوي البلد. فنقابة المحامين وقفت وقفة شجاعة ضد قانون الاحوال الشخصية الذي اعطى الاستقلال للطوائف واخذ من سيادة الدولة لمصلحة الطوائف الدينية . هذه الوقفة هي نوع الوقفات المطلوب من نقابة المحامين.
ما الذي تحقق؟
ـ لم تنجح ولم تكمل ولكن لا بأس بالمحاولة
في اي اطار تضع اعتراض النقابة على اقفال ال ’’ام.تي.في‘‘ ؟
ـ قضية ال ’’ام.تي.في.‘‘بحد ذاتها كارثة ودراما ومأساة وحالة من حالات الظلم والخطأ الجسيم . وفي الصورة الكبيرة هي عبارة عن ظاهرة من الظواهر التي تثبت مدى الخلل الذي حل بالقضاء وانعدام استقلاله وغياب السلطة القضائية كسلطة دستورية مستقلة ومؤهله . هذا عارض من العوارض المطلوب معالجته .
وال ’’ام.تي.في‘‘ ظاهرة من الظواهر السياسية الملفتة وهذه الظاهرة مهمة بالنسبة إلي ليس للظلم الذي وقع فيها انما لما تدل عن خلل في حاجة إلى اصلاح . وهذا الخلل سيوصلنا دائما إلى ظواهر مماثلة . هناك نظريات غريبة ، كأن تضع محكمة يدها على دعوى من دون ان يكون هناك ادعاء ، فهذا مخالف لأبسط مبادىء النظام القضائي . هناك وسائل عدة لمعالجة النظام القضائي والوسيلة الاولى ان تعتبر نقابة المحامين ان هذا الامر من واجبها . وهذا الواجب يتطلب ليس فقط انتظار حصول حالات معينة لاصدار بيانات في شأنها ، انما المطالبة بمعالجة اساسية عن طريق اتخاذ المواقف والدراسات واقامة اتصال بالمجلس النيابي ، وعند اللزوم مقاطعة المحاكم ، او مقاطعة قضاة معينين ، وعن طريق مراقبة الاحكام . فهناك احكام ظالمة لا ينتبه اليها احد على عكس ما حصل مع ال ’’ام.تي.في‘‘ لان غبريال المر شخص نشيط وقوي ولديه علاقات بقرنة شهوان ويملك سلطة تلفزيونية قوية نجح في تأسيسها . ولكن هناك اناسا" يظلمون اكثر من غبريال المر ولا قدرة لديهم ولا يعرفهم الناس.
الا ترى نفسك دونكيشوتيا بعض الشيء في هذا الموضوع؟
ـ اليوم امامك احتمالان لا ثالث لهما : اما ان تمشي في المستنقع الذي اغرق البلد بكل مؤسساتها وتعتبر هذا المستنقع بيئة طبيعية وصحية واما ان تنكر هذا الامر . وانا انكره. واختصاصي هو في القانون واعتقد اننا كمحامين نستطيع ان نحقق في نطاق القانون ما هو صعب تحقيقه في النطاق السياسي . واذا اصبح هناك سلطة قضائية ومستقلة ونزيهة ويمارسها قضاة عارفين بالقانون ولديهم ثقة الناس ، قد يحسن هذا الامر المستنقع في كل البلد ويؤثر على الوضع العام . واكثر من ذلك ، بقدر ما تقف السلطة القضائية على رجليها بقدر ما يتراجع نفوذ السياسيين القائم على سوء استخدام السلطة ، لان السياسيين اليوم يمارسون دور المحامين في قصر العدل وربما القضاة.
كيف يقبل القاضي بالتدخلات ؟
ـ هذا سؤال يوصلك إلى لبّ المشكلة ونحن من واجبنا ان نصل إلى وقت يرفض القاضي اي تدخل سياسي ويتصل بمخفر قصر العدل ويقول هناك شخص يحاول التأثير عليّ وهذه جريمة منصوص عليها في المادة كذا من قانون العقوبات.
قد يلقى مصير القاضي تقي الدين؟
لا ، فاذا تكاتف كل القضاة والمحامين ، لا يحصل هذا الامر ، فالقضية قضية استفراد.
سوف ينقسمون طائفيا وسياسيا"؟
اذا تم استفرادهم ربما . انما اذا تكتلوا واستطاع المحامون ان يعطوا معنويات للقضاة، يتحسن وضع القضاة ، ويتعزز موقف الطرفين.
الاعلام هو حماية للقضاء ، كما القضاء حماية للاعلام ، لكننا رأينا ان القضاء ضرب الاعلام لقضية سياسية وقد يضرب المحامين ايضا" للأسباب نفسها ؟
ـ صحيح ، ان القضاء يستعمل احيانا كأداة لتحقيق مآرب سياسية . والملاحقة القضائية استعملت كسلاح لتخويف الاعلام ومن هنا ، هناك خوف في وسائل الاعلام من التطرق إلى القضاء مخافة العواقب . اما اذا اقتنع كل لبناني بانه قادر على الوصول إلى حقه لمجرد انه صاحب حق وبني آدم من قاض يثق به بواسطة محام يثق فيه ، فالمشروع السياسي اللبناني سيتغير بمجمله ويتجه نحو الديمقراطية . لان رجال السياسة واصحاب مراكز النفوذ لا يستمدون نفوذهم من انجازات للمجتمع انما للافراد.
انت مرشح على مركز نقيب المحامين ما هو مشروعك ؟
استعادة قدرة النقابة ، واستعادة قدرة جسم المحامين ، على القيام بالواجبات التي من اجلها هم موجودون من اجل الدفاع عن كرامة المجتمع وحقوق الناس ، وهذا واجبنا . واذا لم تكن لدينا القدرة للدفاع عن كرامتنا وحقوقنا فكيف ندافع عن كرامة الناس وحقوقهم ؟
هناك نوعان من المعارضة عليك ، الاولى تقول انك متهور تفتح ملفات اكثر من قدرتك الشخصية ، والثانية من منظار طائفي ، اذ بالعرف كما يقول البعض مركز نقيب المحامين هو لماروني فما رأيك ؟
ـ عندما يكون البلد بصورة عامة والنقابة بصورة خاصة متعطشين للجرأة حرام ان توصف الجرأة بالتهور ، الجرأة هي ممارسة قناعة بصرف النظر عن وسائل التخويف والتهويل والاجهاض وهذا تعريفي للجرأة . كوني مسلما" لست آتيا" إلى النقابة لاقيم صلاة الجمعة ، ولست آتيا" لأغير طائفة رئيس النقابة لان النقيب في نقابة المحامين لا طائفة له . والنقابة لا طائفية طالما القانون لا طائفة له . انا آت في محاولة لتغيير قدرة النقابة على خدمة اهداف ومبادىء مهنة المحاماة ، التي هي رسالة تتعلق بصميم المصلحة الاجتماعية وبالدفاع عن الحقوق وبحفظ كرامات الناس.
اذا كنت لا تعتبر الطائفية مرجعية لوصولك لماذا زرت البطريرك الماروني؟
ـ البطريرك الماروني حسب رأيي ليس مرجعا" طائفيا". انه مرجع وطني لبناني باخلاقه ومعلوماته ومعرفته وسعة اطلاعه. وهذا لا ينفي انه رئيس الكنيسة المارونية وان هناك اصواتا قليلة طرحت معارضة ترشيحي انطلاقا من طائفتي . هذه الاصوات القليلة التي تتحدث باسم الطائفة المارونية ، رأيت من المناسب ان نطرح الموضوع على رأس الكنيسة المارونية لنرى اذا كان من وجهة النظر هذه ام لا . فتبين لنا كما توقعنا ان الرجل هو ضد الحواجز الطائفية ، ويؤيد كل من ينبري للخدمة العامة وخدمة لبنان من أي موقع كان بصرف النظر عن دينه وطائفته . وانا برفقة لجنة ترشيح محمد مغربي نقيبا" للمحامين احبوا ان يسمعوا منه مباشرة وجهة نظره في شان الطرح الطائفي . وكانت وجهة نظره مناقضة للطرح الطائفي وهذا ما زاد من محبتنا وتقديرنا لغبطته.
طرحك جريء ومثالي بعض الشيء برأيك هل تستطيع ان تصل إلى هذا الطرح المثالي لتحقق بعض التقدم في النقابة ؟
كيف تقابل الامعان في الفساد الا بالامعان في المثالية . هل نستطيع التكلم بعقلية ’’يموت الديب ولا يفنى الغنم‘‘ . هذه عقلية لا تناسبنا . القانون يدافع عن حقوق ويصون حقوقا" ويعطينا وسائل لتنفيذ الحقوق . الحق حق ، ولا تستطيع ان تقسم الحق ، عليك ان تعطي الحق لصاحبه ، واذا كانت هذه المثالية ، يا مرحبا بالمثالية .
هل حقوق الناس موجودة فقط في قصر العدل ؟ هناك حقوق مغتصبة كحقهم ان يكون لديهم كهرباء ومياه وحقهم الا تصبح ديونهم فوق قدرتهم وقدرة احفادهم . هل نقابة المحامين تستطيع ان تتدخل في قضايا مماثلة ؟
ـ كلا ، نقابة المحامين لا تستطيع ان تتدخل في الممارسة السياسية بالمعنى الذي ذكرته ، نقابة المحامين لها علاقة ودور في كل ما يتعلق بالهيكلية الديمقراطية في البلد دون ان تدخل في التفاصيل . ففي قضية ال ’’ام.تي.في‘‘ كان في استطاعة نقابة المحامين ان تتصدى لها من مواقع الخلل الذي وصلت اليه ، لان الحكم نزل ’’بالباراشوت‘‘ ، وإلى جانبه مئات الاحكام المماثلة ضد مئات والآف الناس الذين لا يستطيعون ايصال صوتهم إلى الرأي العام.
يبدو انك تتجنب الامور السياسية علما" ان دور النقيب هو سياسي؟
لا تستطيع ادخال السياسة إلى النقابة فأنا ذات يوم وصفت مجلس نقابة المحامين بالمكتب السياسي واحيانا" كثيرة يتصرف كأنه مكتب سياسي . على المجلس الا يخوض في المسائل السياسية لانه يخسر قدرته على التصدي للمسائل الهيكلية الاساسية وفي طليعتها صدقية القضاء وصدقية مهنة المحاماة ، واعادة ارساء الثقة بالقاضي والمحامي.
هل لديك ثقة بالقضاء بشكل عام ؟
استطيع القول في الجسم القضائي ككل ، أن الطريقة التي تجري فيها الامور لا توحي بالثقة العامة بالجسم القضائي . وهذا شيء يقال كل يوم . وهناك ازمة وطنية كبيرة في ما يتعلق بالثقة في القضاء والثقة ليست مسألة شخصانية ، انها مسألة تأتي من وجود نظام يعمل بصورة منطقية ومؤلف من اشخاص لديهم المؤهلات العلمية والخلقية وغير معرضين للضغوط والا يكونوا في لجان ومحاكم عدة .
كل الجو الذي يعيش فيه القضاء اليوم والمحامون هو جو غير صحي يجب ان يتغير لمصلحة الشعب ولمصلحة القضاة والمحامين.
الديك ثقة بالمحامين ؟
المشكلة نفسها . المحامي بدل التمسك بالحق كما توجبه النصوص القانونية الصريحة مضطر ، مسايرة منه وخوفا" من ان يكون قد تسبب بمشاكل لموكله ، ان يتنازل عن هذه الحقوق لان النقابة لا تسنده بالحق .
الديك ثقة بقدرتكم على التغيير؟
ليس هناك ادنى شك ، لان النظام العام في البلد مهترىء إلى آخر حدود الاهتراء . ولا احد يحاول تغييره فهو ’’عايش من قلة الموت‘‘ والذي سيغير بهذا البلد هو النخبة . والمحامون هم جزء كبير من هذه النخبة .
السلطة التنفيذية في البلد لا تخضع للمساءلة والمحاسبة ، فهي تتعاطى بالقضاء على مزاجها وتسير المجلس النيابي على هواها . فما رأيك بالنظام القائم ؟
اعتقد انه في الوضع الحالي لا وجود لقيادة سياسية . فالسلطة التنفيذية لا تمارس كعمل قيادي انما كائتلاف ظرفي يعبر عن مصالح معينة . ومجلس الوزراء بوضعه الحالي ليس قيادة وطنية ، وفي كل يوم تسمع احد كبار المسؤولين يقول لك ، من الآن فصاعدا سنطبق الدستور والقانون . يعني الاعتراف بأن الدستور لم يكن يطبق كذلك القانون . هناك حالة من عدم احترام الدستور وعدم التقيد بالقانون . وهناك حالة فقدان السيادة الوطنية لوجود القوات السورية في لبنان . ولكن السيادة اللبنانية الاصلية مفقودة لمصلحة الطوائف والزعماء السياسيين الذين صادروا 99 في المئة من السيادة، والجيش السوري يتعدى على واحد في المئة من هذه السيادة التي تصادر عندما لا يطبق القانون . السيادة مفقودة بفعل الطائفية ورجال السياسة.
وعندما منع ميشال المر ضيوفا" من الدخول إلى بتغرين نسوا ان هذه السلطة يمارسها وليد جنبلاط في الشوف وسليمان فرنجية في زغرتا ويمارسها نبيه بري في اماكن عديدة.
فعلى من يطبق القانون اللبناني ؟ على المعتّر الذي هو خارج الطوائف ورجال السياسة واصحاب النفوذ !
السيادة كانت مفقودة قبل دخول الفلسطينين إلى لبنان ، وقبل دخول السوريين ، واستعادتها مسألة وطنية داخلية تتعلق بتطبيق الدستور والقانون.
اسرة ’’الدبور‘‘
|