الصفحة الرئيسية
محمد مغربي
 
محمد مغربي
Emile Zola Quote
  كيف تتصلوا بنا من نحن رسائل أخبار وثائق
 
 

مذكرة لجميع الدول المتحضّرة ومنظمات حقوق الإنسان حول انتهاكات حقوق الإنسان في السجون اللبنانية: دعوة للإصلاح

بيروت في 30/8/2003

1- أعتقد أن من واجبي إشراك الجميع معي في المعرفة التي حصلت عليها، أثناء حجز حريتي في صورة مخالفة للقانون، لمدة ثلاثة أسابيع ابتداء من 8 آب 2003 في مختلف أماكن الاحتجاز في لبنان. وهذه المعرفة تؤكد حصول انتهاكات صارخة ومستمرة لأبسط حقوق الإنسان . فالحبس هو تقييد لحرية السكن والتنقل، لكن ما يُمارس في سجون لبنان يشكل إعداماً للكرامة الإنسانية لكل محتجز، وينزل بهم ظلماً شاملاً لا مبرر له.

2- أمضيت المرحلة الأولى من 8 آب إلى 14 منه في أحد أقبية قصر العدل في بيروت حيث لا تدخل شمس ولا تتوافر تهوئة . تناهز مساحة هذا القبو خمسين متراً، وهو يفتقر إلى الحمامات، وفيه مرحاضان قذران. وبفضل مستحضرات أحضرتها زوجتي، تولى المحتجزون تنظيف الأرض يومياً خلال وجودي.

ثم أن المحتجزين لا يسمح لهم بحلاقة ذقونهم، ولا يطلعون على الصحف ولا يشاهدون التلفزيون. يأتون إلى هذا القبو ويذهبون. وخلال مدة احتجازي فيه وصل العدد الأكبر للمحتجزين هناك إلى 27. تترك سلة القاذورات في القبو أثناء الليل وتفرغ في الصباح، ويؤتى للمحتجزين بالطعام مرة واحدة في اليوم في طنجرة أو طنجرتين كبيرتين، من دون صحون أو أدوات المائدة، فيستعملون الخبز الرديء لتناول الطعام بأيديهم. ليس في القبو أسرّة أو شراشف أو وسادات، ولا يعطى المحتجزون ثياباً أو مناشف أو أدوات تنظيف، ولا ماء صالحاً للشرب. وكنت أعيش على الطعام والماء اللذين كانت زوجتي تحضرهما إلي كل يوم، وأشارك سائر المحتجزين معي في تناولهما.

3- وأسوأ ما في الأمر أن المحتجزين يلقون في القبو من دون إعلام ذويهم أو محاميهم، ولا يسمح لهم باستعمال الهاتف لإجراء الاتصال الضروري ليعلم القريب أو المحامي بالاحتجاز. وهذا ما دفعني إلى أن أسلم زوجتي يومياً قائمة بأسماء المحتجزين الجدد وأرقام هاتف لذويهم أو أصدقائهم، لإعلامهم بوجودهم قيد الاحتجاز.

4- ويوم الخميس في 14 آب 2003 انتبهت إلى ممارسة سيئة. فقد أخبرني ثلاثة من المحتجزين، وهم من طرابلس، أنهم تبلغوا مذكرات توقيف، فطلبت منهم عرضها عليّ . فقالوا إن ما من أحد تركها لهم، بل أنهم وقّعوا المذكرة التي احتفظ بها احد كتبة النيابة العامة في بيروت. وشاهدت هذا الكاتب الذي اعرفه يجلس على كرسي خارج القبو يناقش بعض الأمور مع الحرس. فناديته وسألته لماذا لم يترك للمحتجزين النسخة الأصليّة لمذكرة التوقيف التي وقعوا على تبلغها. فقال إن العادة جرت على هذا المنوال، وإنهم لا يعطون المحتجزين أبدا" مذكرة التوقيف الأصلية أو صورة عنها. فقلت له إن هذه العادة مخالفة للقانون. وبعد نصف ساعة، عاد الكاتب وأعطى كلاً من المحتجزين الثلاثة صورة رسمية عن مذكرة توقيفه موقعة من المحامي العام المناوب. وتبين أن النيابة العامة اعتبرت أنهم ارتكبوا جرماً مشهوداً، ما يعطيها الحق في توقيفهم وإحالتهم على القاضي المنفرد، من دون المرور بقاضي التحقيق.

5- بعد ظهر ذلك اليوم، وعلى اثر الحادث المذكور، نقلت فجأة إلى سجن رومية. وهناك علمت أن العادة ذاتها تمارس بانتظام. فالمحتجزون يتبلّغون مختلف الأوراق القضائية، من مذكرات توقيف إلى خلاصات أحكام إلى قرارات حبس وما إليها، من دون أن تترك لهم صورة عن المذكرة أو القرار الذي وقعوا على تبلغه. وبالتالي فان عددا" كبيرا" من المحتجزين لا يعرف حالته القضائية وأمام أي مرجع هي ولا يستطيع ممارسة حقوقه التي لا يعرفها، ضمن المهل التي لا يعرفها.

6- وفي قبو قصر العدل يأتي أحد المحامين أحياناً للاتصال بموكل له محتجز. فيلتقيان على باب القبو على مسمع ومرأى من سائر المحتجزين، وقرب المحامي واحد أو أكثر من الحرس يستمعون بانتباه إلى الحديث كاملاً، ما ينزع عنه خصوصيته الواجبة. وفي حالتي ، أتيح لي استثنائياً الاجتماع مع الزملاء المحامين من مكتبي إلى طاولة قذرة خارج القبو، ولكن دائما" في حضور واحد أو أكثر من الحرس الذين لم نتمكن قط من التخلص منهم وضمن وقت محدود لا يتجاوز ربع الساعة كل مرة، كان مؤهل فظ يفرض على مرؤوسيه تنفيذه.

7- أما مقابلاتي مع زملائي في سجن رومية (تسمى بلغة السجن مواجهات)، فإنها كانت تتم عبر أسلاك وفي حضور عدد كبير من الناس وتحت مراقبة الحرس وبعض المحتجزين الذين يعملون لحساب الحرس. وهذا ما يحصل مع سائر المحتجزين ووكلائهم من المحامين.

8- وفي اليومين الأولين من احتجازي في سجن رومية، أي من الخميس 14 آب وحتى السبت 16 منه ضمناً، شاركت أكثر من عشرين محتجزاً في إشغال الغرفة الرقم 7 في مبنى سجن الأحداث التي لا تتجاوز مساحتها ستة عشر متراً مربعاً. ولها مرحاض قذر لا يعمل. وعندما اشتكيت، قيل لي إن هذا العدد لا بأس به لأنه يرتفع أحيانا" إلى ثلاثين أو أربعين.

وفي الغرفة الرقم 7، تعرضت لهجوم البعوض، وربما حشرات من أنواع أخرى تركت على ساعدي أوخازاً كثيرة. لم أتناول أي طعام واكتفيت بشرب ماء من زجاجات أحضرتها معي من قبو قصر العدل.

9- وبعد ظهر السبت 16 آب ، وبمجهود من أحد مسؤولي السجن، نقلت إلى ما يسمى "نظارة جزين"، وهي تابعة لمبنى الأحداث نفسه، حيث معظم المحتجزين ليسوا من الأحداث، إذ أن هناك نصف طبقة منه مخصصة للأحداث، ومساحة مماثلة للمصابين بأمراض عقلية، ومساحة صغيرة مقفلة تماماً للمصابين بمرض الإيدز. ويناهز عددهم جميعاً 1200 محتجز من مجموع "سكان" سجن رومية البالغ عددهم نحو 7000. وقيل لي إن السجن مصمم بكامله لاستيعاب 20 في المئة من هذا العدد.

10- عدد "سكان" نظارة جزين يتفاوت بين 90 و 100 من المحظوظين، في مساحة تناهز أربعمئة متر مربع. ويتمتعون بوجود أجهزة تلفزيون ومراوح كهربائية وأدوات بدائية لتسخين المياه. إلا أنهم يأكلون ويشربون ويلبسون ما يحضره لهم أقرباؤهم من خارج السجن. وعدد كبير منهم يعرفونني، وقد رحبوا بي وأظهروا كل مودة نحوي.

11- كانت زوجتي وابني وابنتي يأتون لزيارتي كل يوم. وكان المحامون من مكتبي يزورونني بمعدل أربع مرات في الأسبوع وكذلك شقيقتي الآتية من كاليفورنيا، وسواهم من زملائي وأصدقائي. فانزعج بعضهم من كثرة زواري وأخذوا يضايقونني ويضايقونهم. وفي آخر زيارة يوم الأربعاء 28 آب، حاولت ابنتي عرض صفحة من جريدة "النهار" عليّ لقراءتها، وهي مخصصة بكاملها لأخبار عن قضيتي، فمنعها الحرس وصادروا عدد الجريدة المذكورة.

12- في ذلك اليوم، تم نقلي إلى مبنى الموقوفين - ب، في سجن رومية، حيث أدخلت الغرفة القم 241 التي تناهز مساحتها 18 متراً مربعاً، وفيها أسرة وسبعة محتجزين تبين أن معظمهم يعرفني، وفيها أيضاً جهاز تلفزيون، وملحق بها حمام فيه دوش ومرحاض ومغسلة. لكنني علمت أنها واحدة من ثلاث غرف بهذا المستوى في هذا القسم من السجن.

13- هناك ثلاثة أنواع من المحجوزة حريتهم في سجن رومية:

1- المحكومون الذين يمضون مدة أحكامهم.

2- الموقوفون في صورة قانونية أو غير قانونية.

3- الرهائن أو العبيد.

14- وتتألف فئة الرهائن أو العبيد هذه من مئات الأجانب من جنسيات آسيوية، حكم عليهم بالسجن لمدة بسيطة لا تتجاوز الشهر، لكنهم مسجونون إلى الأبدن على ما يبدو، من دون إخلاء سبيل. وهناك أيضاً عدد غير معروف من اللبنانيين ضمن هذه الفئة. وعليه، فإن أوضاع هؤلاء البائسين تؤلف انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان . فهم باقون قيد السجن بأعذار سخيفة منها:

- عدم تسديد الغرامات. في حين أن كثراً منهم يملكون مالاً مودعاً في صندوق الأمانات في السجن، ولكن لا يسمح لهم بالسحب منه، بل عليهم إحضار أحد من أقرب أقربائهم أو محام، وإعطاؤه تفويضاً خطياً لسحب المال ودفع الغرامة. وهذا شبه مستحيل للمحتجزين الأجانب.

- عدم امتلاكهم المال لتسديد متأخرات رسوم الاقامة والعمل ودفع ثمن تذكرة سفرهم لترحيلهم عن البلاد.

- أعذار غير معروفة .

15- ولهؤلاء الرهائن عائلات تنتظرهم في بلدانهم، كانوا يعيلونها من دخلهم في لبنان فأصبحت من دون معيل. وسأعرض لحالتين من حالاتهم:

الحالة الأولى: الهندي بركة الله جمال الدين. ومهنته خياط من مدينة مدراس في الهند.

عمره 32 سنة. متزوج وله ابنتان يتفاوت عمرهما بين 6 سنوات و 8. عائلته في الهند. جاء إلى لبنان للعمل في خدمة شركة كبرى، "سوكلين" (التي تعنى بجمع النفايات)، براتب قيمته 150 دولاراً في الشهر، وهو دون الحد الأدنى للأجور في لبنان. ويظهر أن "سوكلين" تستخدم مئات سواه من الهنود والآسيويين. بعد أربعة أشهر من سوء المعاملة وطول ساعات العمل، ترك بركة الله الخدمة. فاحتفظت "سوكلين" بأوراقه، طالبة 1500 دولار في مقابل إعادتها إليه. وهو مديون برسوم الأمن العام ووزارة العمل عن 4 سنوات، بما يعادل 3600 دولار. صدر حكم عليه بالسجن خمسة عشر يوماً وهو في السجن منذ أكثر من سنة.

الحالة الثانية : السري لنكي نيراني كومودو سنها امارا

NIRANJA COMODO SINH AMARA

عمره 31 سنة. له زوجة وولد في لبنان. الزوجة ديبكاني ميلنت والولد سوبون فيميل 4 سنوات ونصف السنة. وقد انتهت إقامتها بسبب انتهاء إقامة الزوج من دون تجديد.

هو في السجن منذ سنة وشهر و 16 يوماً (في 29 - 8 - 2003 ) . ويعتقد أنه حكم بالحبس شهرا" من المحكمة العسكرية، بعدما قبض منه أحد رجال الأمن العام مبلغ 2000 دولار بالتهديد والابتزاز. فاشتكى محامي رب عمله عنه. وصدر الحكم على المشتكي، دون الشاكي، بحسب ما فهم من كلامه. ولكن، وبعد اتصالي بالمحامي وكيله، تبين انه لا يزال قيد المحاكمة وأن الوكيل حصل له على إخلاء سبيل لكنه لم يتمكن من تنفيذه.

16- واللافت ان عدداً كبيراً من هؤلاء الرهائن يتم استخدامهم كخدم مجّانييّن لإدارة السجن، ولبعض المحتجزين أصحاب النفوذ أو الواسطة .

17- ويتشارك هؤلاء الرهائن مع باقي سجناء رومية في حالة الانعدام الكامل للكرامة الانسانية. وأحيانا" يسمع المحتجزون صراخ رفاقهم الذين يُضربون في الليل.

18- وثمة كثيرون من المحتجزين وصلوا إلى سجن رومية بعدما تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب، بحسب الأساليب التي أصبحت كلاسيكية : التعليق بالبالنغو، الفروج، المس بالكهرباء ، الضرب المبرح. وكلها تركت آثاراً على أجسادهم . وأحد المحتجزين الذين أُدخلوا أولاً قبو قصر العدل كانت يده مكسورة ومجبرة بجبص، فتم كسر الجبص وإزالته وتعذيبه، حتى وصل إلى ذاك القبو ثم إلى سجن رومية بيد مكسورة من دون أي تجبير .

19- العناية الطبية محدودة، وإذا وجد طبيب السجن حاجة إلى دواء، فإنه يسلم إلى المريض بعد يومين، وحبة حبة . وهناك أوبئة منتشرة، في استمرار، منها السل والجرب. وهناك محتجزون يسقطون موتى من دون سبب معروف . والمياه غير سليمة والحشرات منتشرة.

20- ومن جهتي، قدمت عدة طلبات باسمي للحصول على استشارة طبية من طبيبين اختصاصيين كانا يعالجانني قبل احتجازي ، وعلى نفقتي الخاصة . فرفض النائب العام طلبي كل مرة . مع أن من المعروف في السجن أن كل محتجز يطلب استشارة طبية من خارج السجن على حسابه الخاص، يعطى هذه الفرصة من دون مناقشة.

21- وقد وجدت شعوراً عميقاً بالظلم والنقمة لدى كل المحتجزين في سجن رومية. إذ أنهم فقدوا، جميعاً، ثقتهم بالنظام وبالقضاة وبالمحامين. وسمعت بحالات استغلال بشعة يلجأ إليها كثر من المحامين، وخسر المحتجزون نتيجة لها ثرواتهم. وأسوأها حالة فئة المحتجزين اللبنانيين الملاحقين بجرائم مخدرات، وجلهم من الذين اعترفوا بتعاطيهم المحدود لمواد مخدرة بكمية صغيرة، مثل عشرين غراماً من حشيشة الكيف. فاعتبرتهم المحاكم من تجار المخدرات وأنزلت بهم عقوبة الحبس خمس سنوات تخفيفاً من العقوبة التي ينص عليها القانون، وهي الأشغال الشاقة المؤبدة ، في حين أن عقوبة التعاطي هي من شهرين إلى سنتين.

22- أحد هؤلاء تعلم تناول المخدرات مع صديقته، وكلاهما في أوائل العشرينات من العمر، من الأخ الأكبر للصديقة. وهما ، أي الصديقة وشقيقها، نجلا أحد القضاة. فتركت الصديقة حرة وهي تحاكم من دون حضورها، بعدما تم الادعاء عليها بالتعاطي، في حين ادعي على الصديق بالاتجار، وهو موقوف. أما الأخ الذي علم الاثنين تناول المخدرات فلم يدعِّ عليه أحد بفضل مركز والده.

23- وهناك جامع مشترك كبير بين معظم الموقوفين والمحكومين والرهائن. فثمة تحقيق أولي يجرى لدى احتجازهم للمرة الأولى، يتولاه رجال الشرطة أو الدرك أو الأمن العام أو أمن الدولة أو المخابرات. وكثيراً ما يصاحب هذا التحقيق الإهانة والتعذيب. وعندما يكتب المحضر، يوقعه المحتجزون من دون معرفة مضمونه. لكن هذا المضمون هو ما يتخذه القضاة أساساً لإصدار أحكامهم. وإذا حاول المساكين إنكار ما قيل على لسانهم في المحضر، تعرضوا للتهديد أو صُمَّت الآذان عن سماعهم.

24- لذلك، يمكن القول إن الحكم بالإدانة يصدر على المحتجز في المرحلة التي يكون فيها بين أيدي رجال الامن، ويتم إثباته بالمحضر الذي لا يحتمل التشكيك فيه بعد ذلك، بنسبة 90 في المئة. وتنحصر مهمة القاضي الحقيقية في تحديد العقوبة.

25- وعلى رغم أن قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد وضع حدوداً لقدرة رجال الأمن والنيابة العامة على احتجاز الحرية، وكذلك للمدة التي يمكن أن تنفذ فيها مذكرة التوقيف، وهي شهران، بما فيها مدة الاحتجاز السابقة لها، في الجنحة، وستة أشهر في الجناية، فإن هذه النصوص لا تحترم.

26- وفي ما عدا بعض المحظوظين، فإن مساحة الاستعمال المتوافرة لكل محتجز في الزنزانات لا تتجاوز المتر المربع الواحد. وكثيراً ما يضطر البعض إلى محاولة النوم ركوعاً أو وقوفاً أو أنهم ينامون بوضع السيف، في ما يعرف بـ"التسييف"، أي على جوانبهم، من دون أن يتمكنوا من مد أرجلهم بحرية، وذلك أرضاً على ما يتوافر لهم من فرش إسفنجية قديمة موبوءة. ويسمح لهم بالخروج إلى باحة السجن ساعة أو ساعتين كل يومين. لكن بعض المحظوظين يحصلون على بطاقات خاصة تسمح لهم بالتجول، كما يحبون، وبعضهم ليلاً. ويسمح للمحكومين باستقبال زوارهم ثلاث مرات في الأسبوع من دون إذن مسبق، أما الموقوفون فلا يستقبلون أحداً، إلا بإذن خطي من النائب العام. ويقال إن بعض الكتبة يبيعون الأذونات الخطية بسعر 20 دولاراً لكل عشرة أذونات، موقعة مسبقاً، وخالية من الاسم والتاريخ. وعند المقابلة يفصل بين المتقابلين حاجز زجاجي أو من الأسلاك، ولا يسمح للمحتجزين بلمس أزواجهم أو أولادهم، ولكن يسمح لهم بتقبيل أطفالهم حتى سن الخامسة من طاقة صغيرة تستعمل لإدخال الطعام.

27- يحضر اقرباء المحتجزين لهم الطعام الذي يخضع للتفتيش . وكثيرا" ما يمنع دخوله دون سبب مفهوم فيقوم الاقرباء باتلافه لان المفتشين يكونون قد عبثوا به . وهنا لا بد من التنويه بان المحتجز غالبا" ما يترك وراءه العائلة التي كان يعيلها بلا عمل وتضطر عائلته إلى اعالته وهو في السجن مما يقلب الادوار . ويقدر معدل كلفة اعالة المحتجز الواحد من خارج السجن بالف دولار في الشهر مما يخلق حالة ضغط اجتماعي واقتصادي وانساني دون مبرر سوى عجز الدولة عن القيام بواجباتها تجاه الذين تحتجز حريتهم .

28- معظم الاعمال في السجن تتولاها فئة من المحتجزين تسمى ‘‘الخدم’’ ، ويختار الأسيويون منهم لاعمال التنظيف اما ‘‘الخدم ’’ اللبنانيون فانهم يقومون بكل الاعمال الإدارية كالمراقبة والتفتيش وحفظ معظم القيود والمخازن والقيام بكل اعمال الصيانة . وكل ذلك دون مقابل .

29- وهناك مصانع صغيرة وورش يخدم فيها المحتجزون دون مقابل . واحدى هذه الورش ورشة كبيرة لخدمة السيارات تتولى اعمال الميكانيك والحدادة والبويا وتخدم سيارات الضباط واصحاب النفوذ الذين يأتون بالمواد الاولية وقطع الغيار على حسابهم الخاص .

وبالنتيجة ، فانه من الواضح ان هذا السجن ، وهو السجن المركزي في لبنان (هناك عشرات اماكن التوقيف الاخرى وعدد من السجون الصغرى ) ، هو مخالف لكل المعايير المعمول بها في الامم المتحضرة وينتهك الحقوق الانسانية للمحتجزين . وانه ينبغي ارسال كل المحتجزين إلى بيوتهم ريثما يتم هدم هذا السجن وسائر السجون وبناء سجن جديد في كل محافظة يستوفي الشروط المعمول بها دوليا" وذلك باشراف لجنة دولية . وبعد ذلك لا يدخل إلى السجون الجديدة الا المحكومون الخطرون على السلامة العامة بما يتفق مع سعة استيعابها وباشراف لجنة دولية .

31ـ ولا بد ايضا" من اصلاحات جذرية في اصول التوقيف والملاحقة وتوقيع العقوبات. ومنها :

ان قانون العقوبات يحدد ادنى واقصى مدة لكل عقوبة . ولا بأس ان تصدر الاحكام على هذا النحو دون تحديد . ويخلى سبيل المحكوم عند قضائه الحد الادنى اذا كان سلوكه مثاليا" والا تخفض له العقوبة بحدها الاعلى بما يتفق مع سلوكه ومع عدد المحتجزين في السجن بحيث لا يزيد عددهم عن طاقة استيعابه .

(ب ) لا تعطى للتحقيقات الاولية بما فيها التحقيق امام قاضي التحقيق اية قيمة ثبوتية في المحاكمات ما عدا المتعلق منها بجمع الادلة الجنائية المادية . ولا يؤخذ باي اعتراف يتم قبل استشارة محام وفي حضوره واشرافه . ويكون من حق المعترف الرجوع عن اعترافه امام المحكمة . p align="justify">(ج) يعطى المحتجزون الحق في استعمال الهاتف فور احتجازهم للاتصال باقربائهم او اصدقائهم او محاميهم للاعلام عن مكان ووقت احتجازهم . وبعد ذلك يعطى كل منهم الحق باستعمال الهاتف يوميا" سواء لمقتضيات شخصية او لحاجات اعمالهم .

(د) لا يوجه للمشتبه به أي سؤال الا في حضور محام ويحق لهذا المحامي ان ينصح موكله بالتزام الصمت كما يحق للمشتبه به التزام الصمت .

(هـ) يمنع التعذيب تحت طائلة العقوبة الشديدة .

(و) تلغى المحاكم العسكرية بالنسبة للمدنيين مهما كان موضوعها .

(ز) يعطي المدنيون الحق في طلب ملاحقة العسكريين ورجال الامن امام المراجع الجزائية العادية .

(ح) كلما صدرت مذكرة توقيف فانها تكون محددة بمدة تتناسب مع الحاجة اليها بموجب قرار معلل يصدر عن قاضي التحقيق .

(ط) يكون للمدعى عليه ولوكيله حق الاطلاع على الشكوى وكل المستندات المبرزة في الملف واخذ صور عنها والحصول على صور عن شهادات الشهود امام قاضي التحقيق فور انتهاء سماعهم .

(ي) يكون للمشتبه به او المدعى عليه الحق في توكيل أي عدد يشاء من المحامين والاجتماع بهم على انفراد في غرفة خاصة مجهزة بطاولة وكراسي دون اية مراقبة او تنصت ، وساعة يشاء هو او يشاء محاموه .

(ك ) لا يبلغ المحتجزون اية اوراق رسمية الا بعد اعطائهم صورا" طبق الاصل عنها . ولا تعتبر المهل سارية بحقهم بسبب التبليغ الا ابتداء من اليوم التالي لتسليمها إلى محام وكيل عنهم .

(ل) لدى ادخال أي محتجز إلى السجن ، يسلم تقريرا" خطيا" وافيا" يبين سبب احتجازه والجهة التي امرت به والنص القانوني الذي يعطيها هذه الصلاحية والمرجع القضائي الذي يخضع له الاحتجاز وملخصا" عن حقوقه القانونية الاساسية ولا سيما حقه في الاستعانة بمحام وفي الطعن باجراءات احتجازه .

(م) يعاد النظر في سلم العقوبات وعلى سبيل المثال تلغى عقوبة الشك دون مؤونة لانه تم الغاؤها عالميا" ولأن هذه الشكات اصبحت في معظم الاحوال تشكل سلاحا" في ايدي المرابين ضد صغار التجار . فيدخل التاجر السجن حتى استيفاء دينه بطلب المرابي دون ان يتعرض هذا الاخير للملاحقة كما يوجب القانون .

(ن) وبصورة عامة ، الاحترام الكامل لقرينة البراءة والتقيد باصول المحاكمات وتطبيقها بدقة لا سيما لجهة ضمان حقوق الدفاع .

 
     
International Committee of Lawyers in Defense of Dr. Mugraby