|
أيها المحامون لا تخافوا فانا لست خائفا"! بقلم المحامي الدكتور محمد مغربي بيروت في 14/11/2003
ان الخوف هو سلاح الاستبداد والفساد لأن الناس ، عندما يخافون ، يتنازلون عن حقوقهم ويعجزون عن الدفاع عن انفسهم ويدخلون في العقود دون رضاهم ورغما" عنهم . فلا عجب ان يشترط القانون توافر الرضى لصحة الاعمال القانونية ! وفي لبنان فان قانون الموجبات والعقود يعترف بالعيوب المعيبة للرضى ، وفي طليعتها الخوف ، التي تبطل الاعمال التي تشوبها!
وغالبا" ما يتولد الخوف عن التهديد الموجه إلى الشخص او اقربائه او امواله ، سواء كان صريحا" او مبطنا" . وفي الانظمة الاستبدادية فان كل مواطن يخاف لانه يشعر بأنه مهدد.
فهل يمكن او يجوز ان المحامين ، كسائر الناس ، يخافون على انفسهم واموالهم بسبب التهديد ؟
فاذا خاف المحامون ، ماذا يفعل سائر الناس ومن يدفع عنهم الخوف ويرشدهم إلى طريق الدفاع عن حقوقهم ؟ واذا خاف القضاة ، فمن يضمن حقوق الناس ؟
فالمحامون ، كما اتصورهم ، وكما يجب ان يكونوا ، احرار يعشقون الحرية لأنهم جند القانون وعماده وحملة رسالة العدالة والمدافعون عن الحقوق المدنية والانسانية ، لكن الحرية لا تعيش ولا تزدهر الا بحكم القانون ، وكذلك رسالة العدالة ومهنة المحاماة.
واذا كان كثير من المحامين يفكرون في الامتناع عن حضور الجمعية العمومية للنقابة يوم الاحد المقبل خوفا" ، او لأن حضورهم لن ينفع في تغيير النتائج المقررة سلفا" ، او لان ممارستهم لقناعتهم قد ترتد عليهم بالاذى ، فانني ادعوهم إلى الحضور ، وإلى تحكيم ضمائرهم وتغليب عقولهم ، لان مشاركتهم قد تحدث التغيير الذي ينشدونه.
تعالوا ايها المحامون وصوتوا لمن تقتنعون بهم ، ولو لم تكن اسماؤهم على قائمة النقابة الرسمية او منعوا من الترشيح ، ولا تصوتوا لمن لا تقتنعون بهم مهما علا شأنهم.
لا تجعلوا من الانتخابات النقابية نموذجا" مصغرا" عن الانتخابات النيابية العامة ، وحرروها من اوساخ الحزبية والطائفية والعشائرية ، لأن النقابة يجب ان تكون فوق الاحزاب والطوائف.
واقول لكم كما قال ابو العلاء المعري : لا امام سوى العقل ، وادعوكم إلى التفكير بحرية والتحدث بحرية ، وإلى ممارسة المهنة بكل حرية باحترام وتطبيق القانون والدفاع عن الحقوق.
وكيف يكون للوطن مستقبل اذا لم يستطع المحامون ان يفكروا بحرية ويمارسوا حرية القول وحق الدفاع ، وهل يجوز ان تقع النخبة المحتملة اسيرة للخوف؟
ايها المحامون : لا تخافوا ، لا تخافوا ، واعطوا المثل لزملائكم ولسائر المواطنين في التحرر من الخوف ، حتى يسقط هذا السلاح من يد الاستبداد والفساد ، ويقوم حكم القانون يضمنه قضاء مستقل نزيه ، لتكرس الحرية والديمقراطية لكل اللبنانيين.
لا تخافوا ! ومن جهتي فانا لست خائفا".
|