الصفحة الرئيسية
محمد مغربي
 
محمد مغربي
Emile Zola Quote
  كيف تتصلوا بنا من نحن رسائل أخبار وثائق
 
 

ايـن انتـم يـا رجـال ونسـاء المحامـاة؟
المحامي عبد الحميد الاحدب

ثلاث محطات التقيت فيها بمحمد مغربي...

الاولى، كان فيها والدي (رحمه الله) رئيساً لمجلس الاوقاف الاسلامي وكان مجلس الاوقاف يجتمع بعض الاحيان في منزلنا، وكنت وقتها ادرس الحقوق في غرفتي فاسمع ضجيجاً واصواتاً عالية ترتفع ونقاشاً حامياً، ولا يكاد ينقضي الاجتماع حتى اسرع فأسأل والدي عن الحكاية، فكان يجيبني بكلمة واحدة: محمد مغربي!!

وفي مرات تالية استرقت السمع لأفهم حكاية محمد مغربي، فاذا هو محام شاب عضو في المجلس ولكنه دقيق وصعب، يدقق كثيراً في كل امر ويصعّب كثيراً في موقفه من كل امر...

ومن كثرة ما صعّب ودقق، اصبح مجلس الاوقاف يعقد قبل جلسته الرسمية، جلسة تحضير (من المغربي) وجلسة بعد الجلسة الرسمية للتعليق (على المغربي)...

ولا انكر انني اعجبت وقتها بهذا الشاب، الصعب الذي لا يتوسل تجميع الاصحاب والاصدقاء والعلاقات العامة، بل يتوسل الحق والحقيقة والمنطق اياً كان الثمن، ولو ولّد له ذلك عداوات وخصومات، كانت هذه هي المحطة الاولى.

اما المحطة الثانية فكانت بعد انقضاء ايام كثيرة وبالتحديد يوم الخامس من تشرين الثاني سنة 1978 حين حررت العصابات الفلسطينية اللبنانية فلسطين من منزلي وكنت انا وزوجتي على فراش الموت، وكان تحرير فلسطين وقتها قد قتل "جمانة" ابنتي وحبيبتي...

وكتب وقتها محمد المغربي مقالاً عنوانه: "رسالة الى المجرمين القتلة" ارسله الى جريدة النهار، فطبع المقال لينشر على الصفحة الاولى، ولكن ميشال ابو جودة سحبه من المطبعة في آخر لحظة!!!

والمحطة الثالثة كانت منذ اشهر، فقد تقدم احد المحامين ضدي بدعوى ورخص له نقيب المحامين (وقتها) بتقديمها، وانتهت الدعوى الى منع المحاكمة فطلبت من نقيب المحامين (وقتها) ترخيصاً بتقديم دعوى افتراء فصدر قرار بالرفض... واستأنفت القرار ففسخته محكمة الاستئناف، وتقدمت بشكوى ضد النقيب وتقدم النقيب بشكوى ضدي!!! وشعرت ان اجواء في النقابة تحضر لمثل هذا الذي تعرض له محمد مغربي فيما بعد، ولكن في آخر لحظة طرح او تفجر موضوع الهجوم الذي وجهه محمد المغربي الى النقابة منتقداً تصرفاتها ومسلكها، وعرض اقتراحات لاصلاح الوضع النقابي الذي اعتبره فاسداً.

ويبدو ان الذين يهيمنون على مقدرات النقابة فضّلوا التريث في معركتهم معي والتفرغ لمعركتهم مع محمد مغربي، هكذا فجأة سحبت الشكاوى والتحقيقات وتمت تسوية الشكوى المقدمة مني، وفي هذا الوقت بالذات صدر قرار بمنع محمد مغربي من ممارسة مهنة المحاماة لثلاث سنوات، وتطور الامر مع محمد مغربي الذي كان قد تقدم بدعاوٍ على النقابة وعلى القضاة وسماهم كما سماهم رئيس مجلس القضاء الاعلى نصري لحود بعد يوم من انتهاء ولايته...

واكتب اليوم من باريس حيث اتابع من هناك انباء يقف لها شعر البدن، فهذه اول مرة في تاريخ النقابة يشطب فيها محام عن جدول المحامين لأنه اعطى رأياً ينتقد فيه النقابة، في حين ان هناك كثير من المحامين الذين ارتكبوا جرائم اخلاقية لا تستطيع النيابة العامة ان تتحرك ضدهم لأن النقابة لا ترخص بملاحقتهم، الا ما ندر!

والاخطر، وهذه سابقة لا تشرف النقابة وهي لطخة عار في جبينها، الاخطر ان يدخل محام السجن لان النقابة هي التي تقدمت ضده بشكوى، فقد اصبحت النقابة هي الخطر على المحامين ولم تعد هي الحامية لهم...

لا شك ان عظام العمالقة من النقباء الذين رفعوا راية المحاماة عالياً لا شك ان عظامهم تهتز اليوم في القبور... الذين عرفتهم من ادمون كسبار الى ميشال عقل الى فايز حداد الى فيليب سعاده الى روجيه شيخاني، اين هذا المعدن من الرجال؟

واليوم علمت ان محمد مغربي قد توكل في دعوى ضد اقرباء مسؤولين في دولة عربية شقيقة، وان هذا الامر على الارجح هو الذي سبّب في استعجال الاجراءات بحقه...

على النقابة السلام...
وعلى كل الكفاح النقابي الف سلام، وعلى بيروت ام الشرائع الف الف سلام!

ايها الزملاء، هذه ساعة الحقيقة...
لقد فقدنا حماية نقابة المحامين، وصارت النقابة هي التي تدخل المحامين الى السجون وليست هي التي تحميهم من السجون.
صرنا بحاجة الى حصانة وحماية من نقابتنا!!!
ومحمد مغربي صعب وله اعداء كثيرون في الحكم وخارج الحكم، في القضاء وخارج القضاء، في النقابة وخارج النقابة... لأنه محام ليس كسائر المحامين ولأنه رجل ليس كسائر الرجال...

ومحمد مغربي هو الوحيد الذي رفع الصوت مدافعاً عن سيادة وحرية لبنان ايام حكم ياسر عرفات بالامس وايام حكم البعث اليوم وهو في هذه الجرأة نادرٌ في وسطه... او هو الثاني ولا اعرف من منا كان الاول.

واريد ان اقطع كل جدل، فمهما قيل في مواقف محمد مغربي، فان شطب محام من جدول المحامين مارس المحاماة اكثر من اربعين عاماً ثم زجّه في السجن لأنه ادلى بمواقف تنتقد ما يعتبره فاسداً في النقابة، هذا خطير جداً على المحاماة في لبنان... وعلى الحرية في حصن حماية الحرية في لبنان.

لماذا كانت الجمعيات العامة لنقابة المحامين لماذا كانت الحرية في المناقشة وفي الانتقاد ثم في تصويت الاكثرية التي تحكم وليس الشطب ولا السجن هما اللذان يحكمان، كما حكما العالم العربي منذ ن صف قرن. اين ذهبت هذه الاعراف والتقاليد؟ والنقابة هي القدوة فاذا كانت نقابة المحامين تتصرف هكذا، فاي لوم على باقي المؤسسات ان هي اقتدت بها!!

والبيان الذي اصدرته نقابة المحامين فيه مفردات كانت تستعمل في الدول التي كانت شيوعية وفي اكثر الانظمة العربية الدكتاتورية.

لقد كانت نقابة المحامين هي حصن الحق والحرية، فماذا جرى حتى وصلت الى هنا؟ واين هي اصوات الرجال المحامين لتزأر وتعصف امام هذا العار!

ايـن انتـم يـا رجـال؟ ايـن انتـم يـا نساء المحامـاة؟

 
     
International Committee of Lawyers in Defense of Dr. Mugraby