الصفحة الرئيسية
محمد مغربي
 
محمد مغربي
Emile Zola Quote
  كيف تتصلوا بنا من نحن رسائل أخبار وثائق
 
 

محمد المغربي أنت المحامي

لا لن أصدق أن الدكتور محمد المغربي موقوفٌ في نظارة قصر العدل بتهمة " انتحال صفة محامٍ". قد يوقف لأنه من المطالبين بخروج الجيش السوري من لبنان ، أو لأنه من دعاة إصلاح الإدارة والقضاء ومحاسبة الفاسدين والمرتكبين ، نعم قد يوقف لأنه محمد المغربي الذي أعرف محرضاً على قول الحق ونبذ الباطل. أما أن يوقف لأنه ليس محامياً ؟! فهذا ما لا أستطيع أن أفهمه وأنا من بين العشرات الذين ترافع عنهم أمام قوس المحكمة العسكرية دافعاً عني التهمة الأشد خطورةً في زمن الحكم السوري للبنان ، ألا وهي المجاهرة بمطلب السيادة والاستقلال وما تسببه هذه المطالبة من تعكير لعلاقة لبنان بدولة شقيقة.

محمد المغربي لم أتعرف إليه على طاولة عشاء في مطعم أو فندق ولا في أية مناسبة اجتماعية أخرى. لقد عرفته لأول مرة عندما كنت سجيناً في نظارة المحكمة العسكرية بعد أسبوعٍ كنت قد أمضيته في وزارة الدفاع الوطني حيث تعرضت لأبشع وأشرس ما يتعرض له " العوني " المتهم بالتحريض على العصيان وتخريب علاقة لبنان بالشقيقة سوريا. أطلّ المغربي من وراء القضبان فنهضت إليه كمن ينهض من الموت إلى الحياة متوجعاً ومتألماً من اللكمات والضربات التي لم توفر سنتمتراً واحداً من جسمي وأعقاب رجليّ ، عرفني باسمه وصفته وأعلمني أنه متطوع للدفاع عني كما هو متطوع للدفاع عن رفاقي. كانت مقابلتي الأولى معه قصيرةً جداً قطعها أحد أفراد الشرطة العسكرية المتأهبة دوماً لفرض النظام وقانون العسكر على ثكنة المحكمة العسكرية ، لكن حالي بعد هذه المقابلة لن تكون كحالي قبلها، فقد أصبح عندي محامً يدافع عني ، وليس أي محامً. محامٍ مقاتل ، عنيد ، يعرف القانون ويعلمه ، لا يتردد ، لا يخاف ، لا يقبض أتعاباً ولا يدفع رشاوى ولا إكراميات ... يجعل الاضطراب في المحكمة العسكرية من لحظة دخوله اليها حتى خروجه منها. تبدأ معركته من بابها، من النفر الواقف عند المدخل الى رئيسها وكبار ضباطها القضاة منهم والمحققين. بعد المقابلة جاءني من العسكر من يقول لي " شو بدّك بمحمد المغربي إذا بدّك تطلع من الحبس روح كلف حدا غيرو من المحامين هيدا مغضوب عليه ... " أما أنا فقد آثرت أن أخرج من هذه القضية وأنا موفور الكرامة مرفوع الرأس متشبثٌ بحقي الطبيعي والدستوري في حرية الرأي والتعبير. وحده المحامي محمد المغربي منحني هذه الفرصة ، فأخرجني بعد 23 يوماً قضيتها بين الوزارة والمحكمة العسكرية وسجن بيروت. خرجت من غير جميل أحد من الوزراء أو النواب أو الأمنيين الذين لا شغل لهم سوى ابتزاز الناس في حقوقهم ومقايضة ولائهم بالخدمات ، وكان لمحمد المغربي فضلٌ لن أنساه طيلة حياتي.

محمد المغربي محامٍ ، وهو كذلك بقوة الحق ، وإن كان القانون ملتبساً فإن العشرات من أمثالي يشهدون أنه وفي الوقت الذي تخاذل فيه تجار المهنة وهربوا من المهمة الصعبة والمكلفة ، وقف وحده كالرمح . كالرجل الرجل ينتصر للحق ويسأل البراءة لمن كان في إثرهم كل النظام وكل الدولة وكل المخابرات وكل القضاء.

في محنتك ، في سجنك أنا معك ، أنا مع نفسي.

المهندس حكمت ديب

 
     
International Committee of Lawyers in Defense of Dr. Mugraby