|
بيروت في 15/04/2004
دعوى من المحامي مغربي ضد الدولة امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز تنسب الخطأ الجسيم إلى 13 قاضيا" شاركوا في الأعمال المتعلقة بملاحقته وتوقيفه في آب 2003
تقدم المحامي الدكتور محمد مغربي صباح اليوم الخميس في 15/4/2004 امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز بدعوى ضد الدولة اللبنانية بموجب الفصل من قانون اصول المحاكمات المدنية المتعلق بمسؤولية الدولة عن اعمال واخطاء القضاة العدليين ، تناول فيها كل الاعمال المتعلقة بملاحقته وتوقيفه في شهر آب 2003 باعتبارها تؤلف اخطاءا" جسيمة عزاها إلى ثلاث عشر من القضاة الذين نسب اليهم سبب الدعوى وهم: (1)السيد عدنان عضوم ، النائب العام لدى محكمة التمييز ، (2) السيد جوزف معماري ، النائب العام في بيروت ، (3) الدكتور ماجد مزيحم ، قاضي التحقيق ، (4) السيد سمير حمود ، محام عام، (5) السيد غسان خوري ، محام عام ، (6) السيد مالك صعيبي ، قاضي التحقيق ، (7) السيد عفيف الحكيم ، محام عام ، (8) السيد سمير عاليه ، رئيس غرفة في الاستئناف (9) الدكتور سامي منصور ، رئيس غرفة في الاستئناف ، (10) السيدة خيرية ميسم نويري ، رئيسة غرفة في الاستئناف ، (11) السيد محمد المصري، مستشار في الاستئناف، (12) السيدة تيريز علاوي ، مستشارة في الاستئناف (13) السيد حاتم ماضي، قاضي التحقيق الأول في بيروت .
وبلغ استحضار الدعوى 82 صفحة ارفق به 44 مستندا" من 137 صفحة ، ابتداء من القرار الصادر عن مجلس القضاء الاعلى في 25/4/2000 بشأن مواقف الدكتور مغربي المطالبة بالنزاهة في القضاء .
وصرح الدكتور مغربي اثر تقديم الدعوى بما يلي : ’’ انني كنت وما زلت اتعاطى مع القضاة باعتبارهم يمارسون ، باسم الشعب اللبناني ، السلطة القضائية المعطاة لهم في الدستور . وانني انظر اليهم كسلطة لا كافراد . لذا فانني ادلي دائما" بالحقوق القانونية التي تعود لموكليّ ، كما ادلي بحقوقي ، بموجب الاصول التي نص عليها القانون ، لا بالنظر إلى شخصية القاضي او اشخاص القضاة الذين ينظرون في الدعوى ، والذين آمل دائما" انهم سيمارسون الدور الذي اعطاه لهم الدستور بكل امانة ونزاهة . فاذا ارتكب قاضي خطأ جسيما" وجبت محاسبته عليه بمقتضى القانون ، وذلك من ادنى القضاة مرتبة إلى ارفعهم مرتبة في هذه الجمهورية التي اسعى مع سواي من الناشطين إلى استعادة حقوق شعبها في السيادة والديمقراطية تحت حكم القانون وباحترام حقوق الانسان الامر الذي يجعل من قيام قضاء مؤهل ومستقل ونزيه مطلبا" وطنيا" يحتل أعلى سلم الاولويات‘‘ .
وطلب الدكتور مغربي قبول الدعوى وابلاغ قرار القبول إلى الدولة وإلى القضاة المنسوب اليهم سببها وابطال الاعمال المشكو منها كليا" وابطال القرار الظني المؤرخ في 23/9/2003 جزئيا" لجهة الظن به بالمادتين 391 و 393 عقوبات . ويذكر ان القرار الظني منع المحاكمة عنه بالمادة 111 قانون تنظيم مهنة المحاماة ففسخته الهيئة الاتهامية (برئاسة السيد جميل بيرم الذي نسب له الخطأ الجسيم في دعوى مستقلة) لهذه الجهة وظنت بالدكتور مغربي بالمادة المذكورة ، الا ان محكمة التمييز ، في قرارها المؤرخ في 10/3/2004 ، منعت المحاكمة عنه مجددا" بتلك المادة .
وتناولت المناقشة التي تضمنتها الدعوى أن قرار محكمة التمييز المؤرخ في 10/3/2004 في ذات دعوى الملاحقة والتوقيف موضوع الدعوى الحاضرة، وهو الذي يتمتع بحجية القضية المحكوم بها وفقا" للمادة 303 أ.م.م. ، جاء حاسما" من ناحيتين :
الناحية الأولى : التفريق ، لجهة النفاذ ، بين القرارات الصادرة عن نقيب المحامين ومجلس النقابة وبين القرارات التأديبية ، في اعتبار ان نفاذ القرارات التأديبية يتوقف على انبرامها وفقا" لصراحة نص المادة 111 ت.م.م.
الناحية الثانية : الجزم بان استمرار ممارسة مهنة المحاماة بالرغم من القرارات التأديبية لا يعرض المحامي للملاحقة بموجب المادة 111 ت.م.م. ما لم يصبح القرار التأديبي مبرما" .
اذ جاء فيه بالحرف الواحد :
وحيث ان ما سبق بيانه لا يتعارض ايضا" مع ما سبق وقررته محكمة التمييز بشأن القرارات الصادرة عن نقيب المحامين وعن مجلس النقابة سندا" للمادتين 79 و 94 من قانون تنظيم مهنة المحاماة والمتعلقة باذن ملاحقة المحامي او الادعاء ضده بصفته الشخصية، وقد اعتبرت ان هذه القرارات هي نافذة منذ تاريخ صدورها بمعزل عن حصول مراجعة استئنافية بشأنها ، وذلك لان قانون تنظيم مهنة المحاماة لم يوجب في ما خصها انبرام القرار الصادر بصددها كما اوجبه بالنسبة لقرار المجلس التأديبي عند تطبيق احكام المادة 111 من القانون المذكور .
وحيث ان القرار المطعون فيه بخلوصه إلى الظن بالمستدعي (المدعي) بالجنحة المنصوص عنها في المادة 111 من قانون تنظيم مهنة المحاماة دون ان يتثبت من انبرام القرار التأديبي يكون قد جاء مخالفا" لاحكام المادة المذكورة مما يستوجب نقضه لهذه الجهة.‘‘
’’ ان استمراره (اي المحامي المدعي ) باستعمال صفته المهنية وممارسة عمله المهني بالرغم من القرار التأديبي الذي يمنعه عن ذلك لا يصبح مؤلفا" للجرم المنصوص عنه في المادة 111 من قانون تنظيم مهنة المحاماة الا بعد صدور حكم مبرم يؤكد على القرار التأديبي . . .
كما جاء في الدعوى التي قدمها الدكتور مغربي صباح اليوم ان اعتبار القرارات النقابية للنقابة ’’نافذة‘‘ (فحسب ،اي حاف) من تاريخ صدورها يعني بصورة واضحة انها ليست نافذة على اصلها، ولا يعني انها قابلة للتنفيذ الجبري ، والا لقالت محكمة التمييز ذلك صراحة . اذ ان نفاذها لا يكون ابدا" بصرف النظر عن حصول التبليغ وسريان المهل ، والا لاصبحنا امام دعوى MTVجديدة ، بل يتوقف عما اذا كان القانون يوجب تبليغها ام يعفي صراحة من ذلك ، وما اذا كانت هناك مهل يوجب القانون سريانها ! ومن الواضح إن النص الصريح للمادة 79 ت.م.م. يحدد مهلة لاستئناف القرارات الصادرة من مجلس النقابة لا تبدأ الا بعد التبليغ . وان النص الصريح للمادة 108 ت.م.م. يحدد مهلا" للاعتراض وللاستئناف لا تبدأ الا بعد تبليغ المحامي القرار التأديبي شخصيا". وانه لمما لا يقبل الجدل ان عدم التبليغ يؤدي إلى عدم سريان القرارات وعدم سريان المهل على الشخص المقصود به .
وان ما جاء في قرار محكمة التمييز المنوه عنه ينطبق على القرارات الفردية فحسب ، ولا ينطبق ابدا" على القرارات التنظيمية شأن النظام الداخلي المزعوم لان مثل هذه القرارات تخضع لموجب النشر وفقا" للمرسوم الاشتراعي رقم 9/1939.
كل ذلك يستوجب ان يكون هناك قرار صحيح غير منازع بصحته . وفي حالتنا الحاضرة فان هناك نزاعا" جديا" قويا" في صحة وجود الاعمال والقرارات التأديبية التي ادلت بها نقابة المحامين في شكواها والتي اعتبرها الدكتور مغربي معدومة الوجود لاسباب قوية ومشروعة .
لذا ، فانه كان أمام القضاة المنسوب اليهم سبب الدعوى ، بالاضافة إلى الخيار المتمثل بعدم تحقق شروط المادة 111 ت.م.م. التي حلت محل substituer المادة 393 عقوبات ، خيارات اخرى كثيرة ، لا يمكن لهم تجاوزها او التغاضي عنها ، مما يؤدي إلى منع المحاكمة عن الدكتور مغربي بصورة شاملة ، واهمها:
(أ) الأخذ بعين الاعتبار عدم جدية القرارين التأديبيين المزعومين واعتبار ان النقابة قد تنازلت عنهما ضمنا" في تعاملها مع الدكتور مغربي ، وصراحة بقبولها تسديده الاشتراكات السنوية ، بما فيها رسم التقاعد ، ولا سيّما في 1/4/2003 .
(ب) الاخذ بعين الاعتبار ان الاجراءات المزعومة السابقة للقرارين التأديبيين المزعومين مطعون بها بالتزوير والبطلان وانها لم يتم تبليغها بصورة موافقة للاصول، وان القرارين التأديبيين المزعومين غيابيان ولم يتم تبليغهما على الاطلاق ، مما يوجب منع المحاكمة عن الدكتور مغربي دون تردد.
(ج) بعد مناقشة الدفوع التي ادلى بها والتحقيق في الوقائع المسندة اليها ، اعتبار المجلس التأديبي المزعوم معدوما" وكذلك القرارين التأديبيين المزعومين مما يوجب منع المحاكمة عن الدكتور مغربي دون تردد.
(د) دون مناقشة اساس الدفوع التي ادلي بها الدكتور مغربي ، الاكتفاء بمناقشة جديتها وتأثير الدعوى المدنية ، ومنع المحاكمة عنه لوجود النزاع الجدي في صحة مزاعم النقابة ومستنداتها ، مما يجزم بانتفاء النية الجرمية والعناصر المادية للجرم ويؤدي إلى منع المحاكمة عن الدكتور مغربي دون تردد.
(هـ ) وفي جميع الاحوال ، القيام بواجب التنحي بالنسبة للقضاة الذين كان يوجب القانون عليهم ذلك.
كما ان شكوى النقيب السابق باسم النقابة كانت مستوجبة الرد بكاملها لانها لم تقترن بعد ذلك باتخاذ صفة الادعاء الشخصي ولم تبين صفة النقابة ومصلحتها في الادعاء .
وجاء في الدعوى أن في طليعة القضاة المنسوب اليهم سببها والذين شاركوا في الاعمال والاجراءات التي ادت إلى ملاحقة الدكتور مغربي وتوقيفه دون توافر شروط الملاحقة والتوقيف وإلى إطالة مدة توقيفه بصورة مخالفة للقانون:
أ ) النائب العام لدى محكمة التمييز السيد عدنان عضوم ، احد اعضاء مجلس القضاء الأعلى الذين شاركوا في اتخاذ القرار المؤرخ في 25/4/2000 ، الذي ارتكب الخطأ الجسيم بموافقته المسبقة واللاحقة على شكوى نقابة المحامين ، وباعطائه التعليمات بملاحقة الدكتور مغربي وبالتحقيق معه واحتجازه في نظارة قصر العدل إلى قسم المباحث الجنائية المركزية التابع له ، ومباشرة الدعوى العامة فعليا" ضده ، واعطائه التعليمات بتوقيفه وجاهيا" بالرغم من توافر كل المعلومات والمستندات امامه مما يثبت بصورة غير قابلة للجدل عدم توافر العناصر الجرمية وعدم توافر شروط الملاحقة او التوقيف الاحتياطي .
(ب) النائب العام في بيروت السيد جوزف معماري ، شقيق القاضي مهيب معماري احد الموقعين على قرار مجلس القضاء الاعلى في 25/4/2000 ، والذي طلب من قاضي التحقيق توقيف الدكتور مغربي مع معرفته الكاملة بوقائع القضية والنواحي المادية والقانونية فيها (والذي كانت نقابة المحامين قد أبلغته القرارين التأديبيين الغيابيين المزعومين في حينه دون ان يجد عندها أي داع او مبرر لتحريك الدعوى العامة )، ومع علمه التام بعدم توافر شروط الملاحقة والتوقيف وعدم توافر العناصر الجرمية .
(ج) قاضي التحقيق في بيروت الدكتور ماجد مزيحم ، وهو الاستاذ الجامعي الذي يعرف القانون جيدا" والذي احاط بسهولة بكل النواحي المادية والقانونية للقضية معززة بالمستندات من خلال ادلاء الدكتور مغربي بدفوعه الشكلية ، لكنه، وبالرغم من عدم تمكنه من استجوابه بسبب استعماله حقه في الادلاء بالدفوع الشكلية ، وبالرغم من معرفته التامة بعدم توافر شروط الملاحقة والتوقيف وانعدام الجرم ، اذعن لارادة النائب العام التمييزي الذي شاء ملاحقة الدكتور مغربي وتوقيفه بصورة مخالفة للقانون.
(د) رئيس الغرفة الاستئنافية الثانية في بيروت السيد سمير عاليه الذي وضع يده على ملف استئناف قرار التوقيف بعد ثلاثة ايام من ابتداء مناوبته الصيفية ودخول هذا الملف ضمن نطاق صلاحية غرفته، فاصدر قرارا" بابلاغ نقابة المحامين صورة عن الاستئناف مع اعطائها مهلة 24 ساعة للجواب دون ان يكون للنقابة المذكورة أي مركز قانوني في الدعوى لانها لم تتخذ صفة الادعاء الشخصي ، وبعد ان قدمت النقابة جوابها، عرض تنحيه عن الدعوى وقد كان عليه ان يعرض تنحيه اولا" لان اسبابه كانت معروفة له ، فارتكب بذلك الخطأ الجسيم . وقد ادى قراره تبليغ نقابة المحامين ، وهو غير واجب وغير قانوني ، إلى اطالة امد توقيف الدكتور مغربي بصورة غير مبررة مما يؤلف بدوره خطأ جسيما" .
(هـ ) المستشاران في الغرفة الاستئنافية الثانية في بيروت السيدة تيريز علاوي والسيد محمد المصري ، اللذان اعتبرا ان في قضية التوقيف واخلاء السبيل اجراءات نزاعية تتشكل فيها الخصومة بين الموقوف والنيابة العامة ، فاذا لم يوجه الموقوف استئناف قرار التوقيف في وجه النيابة العامة رد الاستئناف شكلا"، في حين ان المادة 115 أ.م.ج. صريحة في ان طلب اخلاء السبيل يقدم إلى قاضي التحقيق كطلب باستدعاء بسيط ، وان ابلاغه إلى المدعي الشخصي يكون لابداء ملاحظاته عليه وليس للجواب عليه ، وان الطلب نفسه يحال، ولا يبلغ ، إلى النائب العام ليبدي موقفه منه ، أي لاعطاء الرأي فيه . ولقاضي التحقيق ان يصدر قراره وفقا" لرأي النيابة العامة او خلافا" له فور اعادة الملف إليه . فاذا كان القرار المستأنف قد اتخذ وفقا" لرأيه كما حصل في القضية الحاضرة ، فلا يعود من الضروري ان يعطي رأيا" جديدا" ، وهذا ما اشارت اليه الرئيسة نويري في مخالفتها . لذا فان قرار الاكثرية المؤلفة من المستشارين المذكورين برد الاستئناف شكلا" لعدم توجيهه في وجه النيابة العامة يؤلف الخطأ الجسيم الذي لا يمكن ان يقع فيه اي قاض يهتم بواجباته بالعناية العادية .
لكن القضاة المنسوب اليهم سبب الدعوى ، باهمالهم تماما" الحقائق الساطعة من المستندات التي ابرزها الدكتور مغربي ، والوقائع التي ادلى بها ، والامتناع من النظر فيها او مناقشتها ، وعدم ردهم شكوى النقابة بكاملها لانها لم تقترن باتخاذ صفة الادعاء الشخصي ولانعدام صفتها ومصلحتها في الادعاء ، فضلا" عن عدم جدية اسبابها ، وعدم اخذهم باي من الخيارات التي اثارتها الدفوع والوقائع المنوه عنها ، ارتكبوا الخطأ الجسيم الذي لم يكونوا ليقعوا به لو مارسوا وظائفهم بالعناية العادية.
|