|
بيان المحامي الدكتور محمد مغربي في المؤتمر الصحفي المنعقد في 2 ايلول 2003
ان مشكلتي الاولى ليست مع مجلس نقابة المحامين او نقيب المحامين ، في خلاف مدني قانوني متشعب وقديم ما يزال ينتظر قرارات المحاكم ، بل هي مع الفساد الشامل والعداء السافر لحكم القانون والحقوق المدنية والدستورية وحقوق الانسان السائد في لبنان والانتهاك المتمادي لكل الاصول المدنية والجزائية . فقد ادخلت إلى السجن بقرار اتخذ على اعلى المستويات بسبب تمسكي بالحقوق وتجرؤى ، باستعمال القانون ، على محاربة مختلف مظاهر الفساد وسوء استعمال السلطة . ويبدو واضحا" ان الفساد الشامل ليس مصادفة بل فلسفة حكم متقارنة مع خلل فادح في التكوين حوّل لبنان باسره إلى سجن كبير عامر بالظلم والظلام. وعندما ارسلوني إلى السجن فقد انتقلت من السجن الكبير إلى السجن الصغير.
وفي السجنين ، الصغير والكبير ، هناك شعور عارم بالظلم وانعدام كامل للثقة في النظام بكل فروعه ورجاله ، كبيرهم وصغيرهم ، وتبخر الامل في التغيير . والسجنان، لبنان وروميه ، مليئان بالمظلومين.
ولأنني كنت ولا ازال وسابقى مطالبا" بنزاهة القضاء وحقوق الانسان وحكم القانون وتطبيق مبدأ المساواة بين الناس الذي تنص عليه المادة 7 من الدستور اللبناني والمادة 7 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، ومدافعا" عن الفقراء والمظلومين وضحايا انتهاكات حقوق الانسان وسوء استعمال السلطة ، ومعلما" الناس حقوقهم ، فانني اهدد في الصميم الفساد المستشري في البلاد مما اوجب اسكاتي بزجي في السجن.
لذا فقد تعرضت لمحاولة اغتيال معنوي لا سابقة لها . فقد وجدوا ان مكتب المحاماة العائد لي والذي بنيته خلال اربعين سنة من المزاولة الشريفة يمكنني من استعمال القانون للدفاع عن الحقوق ومقاومة سوء استعمال السلطة . فقرروا الغائي كمحام بأن يوجهوا اليّ تهمة سخيفة ، هي ‘‘انتحال صفة محام’’ . وعمموا هذه التهمة على وسائل الاعلام ظنا" منهم انهم ينجحون بالتشهير بي . ولكن الناس اذكى من ان يصدقوا مثل هذه المزاعم.
وان التهديد الذي وجه إلي يصيب ايضا" مئات الموكلين الذين ادافع عنهم ويتمتعون بالحق في حماية القانون عن طريقي . وقد سرّع في هذه المواجهة ترشيحي لمركز نقيب المحامين في بيروت. فرد النقيب الذي تنتهي مدته في تشرين الثاني المقبل على هذا الترشيح بطلب توقيفي وحبسي.
ويظهر ان هناك توجيها حديثا" جدا" من اصحاب القرار الأعلى باطلاق يد النيابة العامة والسيد ريمون شديد ضدي لوضع حد لنزاعين قانونيين معي مستمرين منذ عدة سنوات، تمثلا في عدد كبير من الدعاوى العالقة امام المحاكم ، بدلا" من انتظار صدور الاحكام في هذه الدعاوى والامتثال لها من كل الاطراف ، أي النيابة العامة والنقابة وانا : النزاع الاول مع النيابة العامة والنزاع الثاني هو مع بعض اجهزة نقابة المحامين.
فبالنسبة للنزاع القانوني مع النيابة العامة ، هناك سبعة دعاوى عالقة بيننا امام محكمة الاستئناف اقدمها عالق منذ العام 1996 ومن اطرافه شركة سوليدير التي زعمت انني اقدمت على اعمال هدم وتخريب في بناية خياط في جادة فؤاد شهاب التي قامت بهدمها عنوة . وهي من اصل تسعة دعاوى سعت النيابة العامة من خلالها إلى الحصول على الاذن بملاحقتي وربحت اولى اثنتين منها . والسبب في هذه الدعاوى هو تقيد النيابة العامة آنذاك بشروط المادة 75 من قانون تنظيم مهنة المحاماة التي تمنع توقيف المحامي احتياطيا" والمادة 79 منه التي تمنع ملاحقته دون طلب الاذن مسبقا" من مجلس نقابة المحامين الذي تستأنف قراراته بهذا الشان امام محكمة الاستئناف . واليكم جدولا" بالدعاوى الاصلية التسعة بين النيابة العامة وبيني.
اما بالنسبة إلى نقابة المحامين فان النزاع القانوني بيننا يتمثل في ستة دعاوى عالقة بيني وبينها بالاضافة إلى الاخبار الذي كنت قد قدمته إلى النيابة العامة المالية . وهناك شكوى ضد مجهول قدمتها إلى النيابة العامة التمييزية تتعلق بهذا النزاع . ابتدأ نزاعي القانوني مع النقابة بتقديم الدعوى الاولى في 3/4/1999 ووصل إلى ذروته بتقدم النقيب السابق ليان بشكوى جزائية ضدي في 19/11/2001 بعد انتهاء ولايته مما اوجب تقديمي للدعوى المدنية الاخيرة ضد النقابة التي ترمي في ما ترمي اليه إلى منع نقابة المحامين والنقيب من التعرض لي في ممارستي لمهنة المحاماة او قيدي على الجدول العام حتى صدور قرار في الدعوى ! وساعطيكم صورة عن الدعوى الاخيرة وجدولا" بكل الدعاوى مع النقابة ومع النيابة العامة.
وهذه الدعوى الاخيرة هي ما استند اليه السيد ريمون شديد في اجراءاته التأديبية المزعومة التي تتوجت بقرار وهمي يزعم شطبي من الجدول . أي انه يرغب في معاقبتي على استعمالي حقا" من حقوقي المدنية دفاعا" عن نفسي . وان الكتاب الصادر عن النقيب في 22/4/2002 والموجه إليّ يؤلف اعترافا" صريحا" منه بدوافع اعماله ضدي . واليكم صورة عنه.
فهل بهذه الطريقة ، أي بسجني واقفال مكتبي ، تحل الخلافات المدنية القانونية العالقة امام المحاكم المدنية منذ اكثر من ثماني سنوات بين محامين وقضاة ونقابة محامين ، وألا تؤلف هذه الطريقة محاولة صريحة للقمع وعرقلة سير العدالة مما يمكن اعطاؤه وصف الجرائم الجزائية من نوع تلك التي ادعيت بها امام النيابة العامة التمييزية في 21/12/2000 والتي ساعطيكم ايضا" صورة عنها ؟ !
وغني عن البيان ان المحامي لا يرسم كما يرسم الكهنة ، ولا يملك السيد ريمون شديد ، او سواه، ان يجعل من الانسان محاميا" او ان ينزع عنه هذه الصفة . فان المحامي يصبح محاميا" عندما تتوافر له شروط الاهلية والكفاءة التي تصبح حقا" من حقوقه الطبيعية والانسانية التي لا تستطيع قوة على وجه الارض ان تنزعها منه الا اذا تخلى عنها طوعا" او اخل بهذه الشروط.
استند النقيب السيد ريمون شديد في شكواه ضدي إلى قرارين وهميين غيابيين مزعومين منعدمي الوجود يتضمن اولهما ، وهو يحمل تاريخ 4/4/2002، زعم منعي من ممارسة المهنة ثلاث سنوات ، والثاني ، وهو يحمل تاريخ 17/1/2003 زعم شطبي من الجدول نهائيا" ، أي ان كلاهما تجاهل الدعوى المدنية بل وضرب عرض الحائط بها. وكل من هذين القرارين الوهميين الغيابيين المزعومين المعدومين يحمل تواقيع ثلاثة محامين باعتبارهم يشكلون ‘‘ مجلسا" تأديبيا" هو واحد من ثلاثة مجالس وهمية مزعومة امر السيد ريمون شديد بتأليفها في مخالفة سافرة لاحكام المادة 96 من قانون تنظيم مهنة المحاماة . واستعمل شديد في شكواه مستندات زوده بها قاضي التحقيق الاول في بيروت من ملف لديه يخص موكلا" لي مخالفا" بذلك واجباته المنصوص عنها في القانون مما دفعني إلى تقديم شكوى جزائية ضد هذا الاخير وضد النقيب شديد في آن معا".
ليس هذا فحسب ، بل ان نص الشكوى الافترائية ، المليئة بعبارات الذم والقدح ، نشرت في جريدة الديار (مع انني لم اطلع عليها ولم اتبلغ نسخة عنها ) مما دفعني إلى تقديم شكوى جزائية إلى النيابة العامة ضد النقابة بهذا الشأن.
وهنا اسأل : هل ان لنقيب المحامين سلطات اوسع واشمل من سلطات رئيس الجمهورية ؟ وهل ان على رئيس الجمهورية التقيد بالقانون وبالدستور في حين ان نقيب المحامين في حل من هذا الواجب ولا يقبل ان يحاسبه احد كما قال في احد مؤتمراته الصحفية ضدي ؟
واسأل : يعطي الدستور اللبناني لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس لمجلس الوزراء ، فهل يستطيع ان يعين ثلاثة رؤساء لهذا المجلس ؟ ويعطي الدستور لرئيس الجمهورية صلاحية التوقيع على مرسوم بتعيين مجلس الوزراء ، فهل يستطيع توقيع مرسوم بتعيين ثلاثة مجالس وزراء ؟ فكيف يمكن لنقيب المحامين الذي اعطاه القانون صلاحية تأليف مجلس تأديبي واحد من عضوين ان يؤلف ثلاثة مجالس مزعومة من تسعة اعضاء ؟
واسأل : تعين قوانين اصول المحاكمات الصلاحيات الوظيفية والنوعية والمكانية للمحاكم. فهل يستطيع القاضي المنفرد الناظر بدعاوى الايجارات ان يحكم في دعوى طلاق ، او يمكن لمحكمة الاستئناف المدنية الناظرة في الدعاوى العقارية ان تحكم باعدام المستأنف او المستأنف عليه ؟ فكيف يكلف نقيب المحامين احد مجالسه التأديبية الوهمية بالنظر في امور لا علاقة لها بواجبات مهنة المحاماة المنصوص عنها في المادة 80 وما يليها من قانون تنظيم المهنة بل بخلاف قضائي بيني وبينه ليحل نفسه محل المحكمة الصالحة في حل هذا الخلاف لصالحه ؟
وللتذكير ، فان رئاسة الجمهورية والمحاكم هي من السلطات الدستورية لكن نقابة المحامين هي جمعية خاصة تتألف من المحامين المقيدين على الجدول العام ولا تملك ان تصدر مراسيم او احكاما" باسم الشعب اللبناني . وهذه الجمعية موجودة لأن المحامين موجودون وليس العكس .
وايضا" على سبيل التذكير ، فإن المجلس التأديبي الواحد الذي اجازه نص خاص في القانون ليس بالمحكمة ولا يصدر احكاما" باسم الشعب اللبناني ولا يقسم اعضاؤه اليمين القانونية، بل هو هيئة خاصة تحتاج ، ككل هيئة خاصة ، إلى تدخل القضاء لاعطاء اعمالها القوة التنفيذية اذا ثبت انها موافقة للقانون.
اذن فإن المجالس التأديبية الثلاثة المؤلفة من تسعة اعضاء دائمين من بينهم ثلاثة رؤساء دائمين ، والتي الفها النقيب شديد ، هي مجالس وهمية معدومة الوجود . وان انتقاد قرارات مجلس نقابة المحامين ( من ضمن الحملة من اجل النزاهة في القضاء) لا يشكل مخالفة تأديبية كما زعم بل بالعكس هو ممارسة صحيحة لحقوق دستورية وانسانية جوهرية خرقها المحامي النقيب شديد . وقد تم انتهاك الاصول البديهية التي ينتظرها المحامي العادي من اية محكمة عادية بتدبيج قرار وهمي ومعدوم يتضمن الزعم بمنعي من ممارسة مهنة المحاماة لمدة ثلاث سنوات وهو يحمل تاريخ 4/4/2002 عقابا" على الانتقاد . وللتذكير فان هذا القرار الوهمي يلي في تاريخه تقدمي بالدعوى المدنية المنوه عنها ويتجاهلها بل يضرب بها عرض الحائط . حاول النقيب شديد اولا" اعطاء هذا القرار الوهمي المزعوم والمعدوم قوة تنفيذية عن طريق الرئيس الاول السابق لمحكمة التمييز الذي لبى طلبه واتصل برئيسة قلم محكمة التمييز وطلب اليها عدم قبول اية اوراق مقدمة مني . وعندما علمت بذلك إجتمعت بالرئيس الاول السابق وناقشته فاقتنع بخطأه واتصل بالسيدة رئيسة القلم وتراجع عن تعليماته السابقة.
عندها قام السيد شديد بخطوة جديدة . فامر مجلسا وهميا" آخر من مجالسه المزعومة والمعدومة بمحاكمتي تأديبيا" لسببين لا صلة لهما بواجبات المحامين او كرامة المهنة وهما :
1. انه طلب مني بكتاب خطي الحضور إلى مكتبه (دون اعطاء أي سبب او موضوع للاجتماع) فلم احضر. وكنت حضرت إلى مكتبه بموعد مسبق في اول ايام ولايته فرفض ان يتحدث اليّ بموضوع الموعد!
2. انني تقدمت بالدعوى المدنية ذاتها ! ويزعم السيد شديد انه كان علي ان اطلب منه اذنا" مسبقا" قبل اقامة الدعوى وان عدم طلب هذا الاذن هو مخالفة توجب شطبي!
فقام اعضاء هذا المجلس الوهمي المزعوم والمعدوم دون مراعاة أية اصول ، وفي غيابي كما في المرة الاولى ، في كانون الثاني من العام اللاحق 2003 ، أي بعد ان كانت مدته (البالغة سنة واحدة ) قد انتهت لو كان بالفعل مجلسا" شرعيا" ، بالتوقيع على قرار يتضمن شطبي من الجدول ،ضاربين بالدعوى المدنية عرض الحائط.
اذن نحن امام نقيب للمحامين ، يقع في اخطاء قانونية فادحة كما ذكرت اعلاه، ويخرقان الشرعية بصورة صريحة ويؤلف مجالس تأديبية وهمية غير شرعية ، ويأمر بعض هذه المجالس الوهمية غير الشرعية والمعدومة أن تحاكمني في شؤون لا تتعلق بمخالفة واجباتي كمحام بل بممارسة حقوقي الدستورية والمدنية والانسانية. وفي تجاهل كامل لدور السلطة القضائية في فصل النزاع القانوني المدني العالق بيننا !
فهل ان نقيب المحامين هو سلطة فوق السلطات ولا سيما السلطة القضائية ؟ وهل ان اعماله واعمال من يعينهم هي فوق القانون ؟
ومع ذلك ، وفي هذه الاثناء ، فان النقابة ، بادارة النقيب ريمون شديد، تصرفت معي بصورة طبيعية جدا" تؤكد تنازلها عن التمسك بهذين القرارين الوهميين.
فبناء لطلب قدمته إلى امين السر بعد شهرين من تاريخ القرار الوهمي الاول ، قام النقيب شديد في 26/6/2002 باعطائي الاذن بالمرافعة ضد احد الزملاء في دعوى عالقة امام محكمة النبطية . واليكم صورة عنه !
وبعد تاريخ القرار الوهمي الثاني ، سجلت عددا" من وكالاتي في النقابة . ثم ، وفي اول نيسان 2003 ، سددت اشتراكي السنوي عن العام 2003 مع المساهمة في صندوق التقاعد واشتراك مجلة العدل بموجب ايصال رسمي. وقد دفعت المبلغ بموجب شك اقترن بتجيير النقيب شديد لدى ايداعه البنك في حساب النقابة . واليكم صورة عن الايصال !
اذن فان النقابة لم تتعامل مع القرارين الوهميين كقرارين جدييّن ، بل يظهر ان السيد شديد ومن وراءه من اصحاب القرار السياسي ظنوا انه في وجود هذين القرارين المعدومين يستطيعون تدجيني واسكاتي خوفا" من التلويح بهما في وجهي .
وانه من المضحك في هذه القضية ، وشر البلية ما يضحك ، اني كنت في الماضي ادافع ضد اساءة استعمال السلطة المنصوص عنها في الدستور والقوانين ، واصبحت اليوم اواجه باساءة سلطة وهمية ومزعومة لا اساس لها في أي نص قانوني بل تتحدى السلطة المنصوص عنها في الدستور والقوانين !
وختاما" فإنني اشكر كل الشرفاء في لبنان والعالم الذين عملوا على فك اسري واطالبهم باستمرار الوقوف إلى جانب قضية الحق والحرية وحكم القانون . واعاهدهم من جهتي بالاستمرار في الدفاع عن هذه القضية وفي العمل من اجل لبنان وحقوق الانسان بقوة الحق .
ولما كنت لم اطلع بعد على كل ما جرى في غيابي وانا في السجن لأنه لم يكن يسمح بادخال اية معلومات او اوراق لي في أي شأن يخصني ، وكأنني في كهف مظلم ، فانني احتفظ بحق اتخاذ كل الخطوات القانونية الضرورية والمناسبة ضد كل الاطراف ولا سيما باستعمال حقي في الرد والتصحيح.
|