|
لبناني
للدكتور محمد مغربي

416 صفحة ـ10
دولار
للتسليم يرجى
الاتصال: 350300-01 او
بالبريد
الالكتروني info@cdrl.org
...
الجمهورية اللبنانية القائمة على الدستور هي ملغاة عمليا" بحكم القوانين
اللادستورية ، التي استصدرها السياسيون الطائفيون ، لصالح كونفدرالية طائفية واقعية
تحل الطوائف محل الانسان ـ المواطن والشعب ـ الأمة ، وتعتبر كل طائفة نفسها بمثابة
الأمة وأحيانا" كثيرة بمثابة الأمة المستقلة ! وعندما تجثم على صدر الجمهورية
الواحدة عشرون طائفة دينية ـ سياسية فإن هذه الطوائف تكون حكما" في حالة عدم وفاق
دائمة ، كأعضاء جسم بشري دون رأس ، وكل عضو منه يتحرك على هواه . وليس هناك ما
يجمعها لأنها لو اجتمعت لأصبحت طائفة واحدة .
فمن
الثابت إذا" أن الأديان ، عندما تدخل السياسة ، تفرّق ولا توحّد . لذلك فإن المنطق
البسيط يشير إلى الخطوة الأولى للإنقاذ الوطني وهي فصل الدين عن الدولة وإنهاء
الدور السياسي للطوائف الدينية تطبيقا لأحكام الدستور . إلا أن تحقيق ما تقدم ، وما
يتطلبه من إلغاء الإمتيازات الطائفية الاشتراعية والقضائية ، لا يعني أبدا" إلغاء
الطوائف أو الأديان بل ردّها إلى دورها الأصلي من أجل فك أسر الجمهورية والشعب .
لهذه الاسباب فإنني أعتبر كل نشاط سياسي على الأسس الطائفية التقليدية عملا" غير
أخلاقي ، وجديرا" بالإدانة ، لأنه يشكل تهديدا" للوطن وخرقا" للدستور ، مما يستوجب
المساءلة ، ولا سيما إذا طرح أصحابه أنفسهم كقوة إنقاذ وتغيير ، بينما هم في الواقع
يساهمون في تبديد آمال اللبنانيين في المستقبل .
***
في
آخر المطاف فإن هناك حقيقة تفرض نفسها بنفسها : وهي أن معاناة اللبنانيين ومظالمهم
وشكاويهم وحاجاتهم وآمالهم ومطامحهم هي كلها واحدة بصرف النظر عن انتماءاتهم
الدينية . فهم بشر ، وهم لبنانيون ، وهم يقيمون معا" في قطعة صغيرة من الارض
ويتنفسون الهواء ذاته ويشربون الماء ذاته ، ويتطلعون معا إلى حياة كريمة تكون فيها
حقوقهم مصانة وحرياتهم مضمونة ، الإنسانية منها والمدنية . ولا علاقة للطائفية
بمسألة الحقوق والحريات . والطائفية بالتأكيد ليست علاجا" لأي من المسائل الوطنية
بل هي نوع من داء فقدان المناعة .
فلنطبق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بصورة صحيحة ودقيقة . لأن كل اللبنانيين
يستحقون كل الحقوق وكل الحريات . وما يحتاجون إليه هو الزعامات السياسية الوطنية لا
الطائفية ، ولا سيما تلك التي تتسم بالجرأة لا بالجبن، وتخضع للعقل والمنطق لا
للهوى ، وتتمتع بالنزاهة ونظافة الكف لا بالخبرة في إدارة المزارع والإقطاعات
السياسية والاقتصادية ، وتسعى للخير العام للشعب اللبناني بلا تمييز ، وتشجع كل
لبناني على أن يفكر لنفسه بنفسه، إنسانيا" ومواطنيا" ولبنانيا" ، لا أن يفكر عنه
الزعماء المتربعون على عروش الطوائف .
الحرية+النزاهة=مستقبل لبنان
|